اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٦ - إمكان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر
صدوره من نفس المكلّف مباشرةً، بل يكفي تحقّقه بواسطة الغير، ولو بدون الاستنابة، فإذا تنجّس ثوب مثلًا ببول ما لا يؤكل لحمه فكيف يتوجّه إليه خطاب «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه»؟ مع أنّه يكفي في سقوطه تطهيره بواسطة غيره وإن لم يستنبه في ذلك، بل يحصل الطهارة ويسقط الأمر بإلقاء مثل الريح إيّاه في الماء، فيعلم من ذلك أنّ غسل الثوب لم يكن واجباً على زيد.
قلت: لا يمكن المناقشة في الواجبات التوصّليّة، لا لأجل ثبوت التكليف، ولا لأجل سقوطه، أمّا الثبوت فلأنّه مشروط بكون المكلّف قادراً على الامتثال، وهو حاصل فرضاً، وأمّا السقوط فلأنّ ملاكه حصول الغرض من التكليف، سواء كان بفعل المكلّف، أو بفعل الغير، أو بواسطة اخرى، ولا منافاة بين وجوب عمل على شخص وسقوطه عنه بفعل غيره ونحوه إذا حصل الغرض به.
إمكان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر
في إمكان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر
المسألة الثانية: ذهب المحقّق الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله إلى استحالة [١] أخذ قصد التقرّب المعتبر في الواجب التعبّدي في متعلّق الأمر شرعاً مطلقاً، أي شرطاً أو شطراً، وهو رحمه الله أوّل من تنبّه إلى هذه المسألة، وعنونها في مباحثه الاصوليّة، ثمّ تبعه في القول بالاستحالة تلامذته، منهم المحقّق الخراساني رحمه الله في
[١] لابدّ أن يعلم أنّ القائلين بالاستحالة إنّما قالوا بها إن اريد بقصد القربة إتيان المأمور به بداعي الأمر، وأمّا لو اريد به إتيانه لأجل محبوبيّته للولى، أو لأجل كونه ذا مصلحة ملزمة، أو لأجل كونه أمراً حسناً، كما في الزكاة، فإنّها إحسان إلى الفقير، أو لحصول القرب إلى المولى، فلا استحالة في أخذه في متعلّق الأمر عندهم أيضاً. منه مدّ ظلّه.