اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٥ - المبحث الرابع في التعبّدي والتوصّلي
صحيح كما تقدّم.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ هاهنا مسائل كلّها مهمّة مستحقّة للبحث عنها بالأصالة، وإن جعل بعضها مقدّمة للبعض الآخر في الكفاية.
بيان المراد بالتعبّدي [١] والتوصّلي
المسألة الاولى: أنّ الحقّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الوجوب التوصّلي هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرّد حصول الواجب، ويسقط بمجرّد وجوده، بخلاف التعبّدي، فإنّ الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك، بل لابدّ في سقوطه وحصول غرضه من الإتيان به متقرّباً به منه تعالى [٢].
وأمّا ما قيل من أنّ التعبّدي هو ما كان الغرض منه مجهولًا لنا، والتوصّلي ما كان الغرض منه معلوماً فغير صحيح، فإنّ الصلاة والصيام أمران تعبّديان مع أنّا نعلم الغرض منهما من طريق قوله تعالى: «أَقِمْ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ» [٣] و «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» [٤].
فالملاك في التعبّديّة والتوصّليّة إنّما هو اعتبار قصد القربة في حصول الغرض وعدمه، لا الجهل بالغرض والعلم به.
إن قلت: كيف يصحّ تسمية الواجب التوصّلي واجباً؟ مع أنّه لا يعتبر
[١] كلّما نعبّر بالتعبّدي فإنّما هو على مذاق المشهور، وإلّا فقد عرفت أنّ الحقّ إنّما هو التعبير بالتقرّبي. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ٩٤.
[٣] العنكبوت: ٤٥.
[٤] البقرة: ١٨٣.