اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٩ - كلام المحقّق الاصفهاني في الواجب المعلّق
وبالجملة: قول المولى لعبده: «سافر إلى البصرة غداً» ليس من قبيل الواجب المشروط، بل من قبيل الواجب المطلق الذي وجوبه حالي وواجبه استقبالي، وهذا هو الذي نعبّر عنه بالواجب المعلّق وليس بمستحيل عند الوجدان والعقلاء.
كلام المحقّق الاصفهاني في الواجب المعلّق
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المحقّق الاصفهاني ذهب في الحاشية إلى استحالته، وعمّم البحث فقال بامتناع تعلّق الإرادة- سواء كانت تكوينيّة أو تشريعيّة- بأمر استقبالي وتكلّم في كلّ منهما ببحث مستقلّ، فقال في الإرادة التكوينيّة:
إنّ الإرادة عبارة عن «الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد».
توضيح ذلك: أنّ للنفس منازل ومراتب، ويسمّى كلّ مرتبة باسم خاصّ، فيعبّر عن إحدى درجاتها بالشوق، وهو يتّصف بالشدّة والضعف والنقص والكمال، فإذا كان الشيء المراد الذي تعلّق به الشوق مبتلى بمانع لا يقدر المريد على إزالته يقف الشوق ولا يتأكّد ولا يرتقي إلى الدرجة التي يُقال لها الإرادة، وإن لم يكن للمراد مانع أصلًا، أو كان ولكنّ المريد يقدر على إزالته يرتقي الشوق شيئاً فشيئاً إلى درجة يقال لها الإرادة والقصد.
ثمّ إذا وصل الشوق إلى هذا الحدّ يؤثّر في قوّة اخرى نفسانيّة يعبّر عنها بالقوّة العاملة، وهي قوّة منبثّة في جميع الأعضاء والجوارح، فالشوق المؤكّد الذي يحرّك القوّة العاملة نحو المراد هو الذي يسمّى بالإرادة، فلا يمكن القول بتحقّقها من دون تحرّك العضلات نحوه، وهذا الذي التزم به من أجاز تعلّق الإرادة التكوينيّة بأمر استقبالي، فمن أراد فرضاً اليوم أن يسافر غداً فأين تأثير القوّة الشوقيّة الآن في القوّة العاملة وأين تأثّر العضلات وتحرّكها نحو