اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٠ - كلام المحقّق الاصفهاني في الواجب المعلّق
المراد في اليوم؟!
وبالجملة: الإرادة هي التي تحرّك العضلات نحو المراد فوراً، ولأجله قالوا:
هي الجزء الأخير للعلّة التامّة، فإذا تحقّقت ولم يتحقّق المراد فهل هذا إلّا انفكاك العلّة التامّة عن المعلول؟!
إن قلت: لعلّ المعلول هاهنا مقيّد بالتأخّر ذاتاً، فليس المعلول في المثال المتقدّم مطلق «المسافرة» بل «المسافرة في الغد»، فإذا كان كذلك فلابدّ من أن يتحقّق متأخّراً عن علّته وإلّا فلم يكن معلولًا.
قلت: فساد هذا الكلام أوضح من سابقه، لأنّ دخل التأخّر في ذات المعلول يكون بمعنى اشتمال ذاته على الانفكاك عن علّته، وهو ينافي القاعدة العقليّة الحاكمة بعدم إمكان انفكاكه عنها.
إن قلت: يمكن أن يكون الزمان المتأخّر شرطاً لتأثير الإرادة.
قلت: إنّ حضور الوقت إن كان شرطاً في بلوغ الشوق حدّ النصاب وخروجه من النقص إلى الكمال فهو عين ما رمناه من أنّ حقيقة الإرادة لا تتحقّق إلّاحين إمكان انبعاث القوّة المحرِّكة للعضلات، وإن كان شرطاً في تأثير الشوق البالغ حدّ النصاب الموجود من أوّل الأمر فهو غير معقول، لأنّ بلوغ القوّة الباعثة في بعثها إلى حدّ النصاب مع عدم انبعاث القوّة العاملة تناقض بيّن، بداهة عدم انفكاك البعث الفعلي عن الانبعاث، وعدم تصوّر حركة النفس من منزل إلى منزل مع بقائها في المنزل الأوّل.
توضيحه: أنّ الجزء الأخير من العلّة لحركة القوّة العاملة لابدّ من أن يكون أمراً موجوداً في مرتبة النفس، وذلك لا يمكن أن يكون طبيعة الشوق، لإمكان تعلّقها بما لا يقع فعلًا، بل بالمحال، فلابدّ أن تكون مرتبة خاصّة من الشوق أو صفة اخرى بعد الشوق بحيث لا تتعلّق تلك المرتبة أو تلك الصفة بما ينفكّ عن