اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٧ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وستر العورة وحتّى استقبال القبلة ليست اموراً عباديّة.
إن قلت: القاعدة وإن كانت تقتضي عباديّتها إلّاأنّ الدليل الخارجي قام على عدم عباديّتها وعدم اعتبار قصد القربة فيها.
قلت: هذا يستلزم أن لا يكون الأمر المتعلّق بالصلاة تعبّديّاً ولا توصّليّاً، بل بالنسبة إلى الأجزاء وبعض الشرائط- كالطهارات الثلاث- يكون تعبّديّاً وبالنسبة إلى سائر الشرائط- كطهارة الثوب والبدن وستر العورة واستقبال القبلة- توصّليّاً، وهذا مخالف لذوق المتشرّعة كما لا يخفى.
أضف إلى ذلك ما أفاده سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره من أنّ عباديّة الأجزاء ليست ناشئة من الأوامر الضمنيّة فضلًا عن عباديّة الشرائط، ضرورة أنّ الأمر لا يصلح أن يكون منشأً لعباديّة شيء إلّاإذا كان ذلك الشيء تمام الغرض وموجباً للقرب، مع أنّ الركوع مثلًا ليس مقرّباً ما لم ينضمّ إليه سائر الأجزاء.
إن قلت: فما هو المصحّح لعباديّة كلّ واحد من الأجزاء؟
قلت: منشأ عباديّتها نفس الأمر المتعلّق بالمجموع المركّب، لا أبعاضه، بحيث تكون عباديّة كلّ منها ناشئة عن البعض المتعلّق به من الأمر.
الثالث: أنّ الأمر النفسي الوجوبي وإن لم يتعلّق إلّابالأجزاء، فلا يتبعّض إلّا بالنسبة إليها، لكنّه مع ذلك يدعو إلى الشرائط أيضاً، فبُعد الداعويّة أوسع من بُعد التعلّق.
لكن عباديّة الأجزاء لاتحتاج إلى دليل خارجي سوى تعلّق هذا الأمر العبادي بها، بخلاف الشرائط، فكلّ شرط دلّ دليل على لزوم الإتيان به بداعي الأمر المتعلّق بالأجزاء- كالطهارات الثلاث- فهو عبادي، وكلّ شرط