اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٣ - نقد كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله حول الإرادة التكوينيّة
البعث نحو أمر استقبالي، إذ لو فرض حصول جميع مقدّماته وانقياد المكلّف لأمر المولى لما أمكن انبعاثه نحوه بهذا البعث، فليس ما سمّيناه بعثاً في الحقيقة بعثاً ولو إمكاناً.
وبالجملة: إذا أراد المولى فعل العبد الصادر منه اختياراً فحيث إنّه ليس بنفسه تحت اختياره فلابدّ له من أن يتوسّل إليه بجعل الداعي فيه، فيريد بالإرادة التكوينيّة أن يبعثه نحوه، فيتحرّك قوّته العاملة فوراً نحو تحريك العضلات بالبعث إليه، فإذا تحقّق البعث الفعلي فلابدّ من أن يتحقّق الانبعاث الفعلي، فإنّ نسبة الانبعاث إلى البعث كنسبة الانكسار إلى الكسر، فكما لا يمكن تعلّق الكسر الحالي بالانكسار الاستقبالي كذلك يمتنع تعلّق البعث الحالي بالانبعاث الاستقبالي الذي سمّاه صاحب الفصول بالواجب المعلّق [١].
وهذا ما أفاده رحمه الله في الإرادة التشريعيّة مع توضيح منّا.
نقد كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله حول الإرادة التكوينيّة
ويمكن أن يناقش فيما أفاده حول الإرادة التكوينيّة بامور:
أهمّها أنّ تعريف الإرادة بالشوق المؤكّد وإن كان مشهوراً عندهم، إلّاأنّه خلاف الواقع، فإنّ الشوق حالة انفعاليّة للنفس، ولا فرق في ذلك بين الشوق الضعيف والمتوسّط والشديد، والإرادة من مقولة الفعل، فكيف يمكن أن يكونا شيئاً واحداً مع أنّه لا سنخيّة بينهما أصلًا؟!
توضيح ذلك: أنّ الإنسان يتأثّر ويشتاق إلى الشيء بسبب التصديق بترتّب الفائدة عليه [٢]، بخلاف الإرادة، فإنّها قوّة فعّالة آمرة، فراجع إلى وجدانك تارةً
[١] نهاية الدراية ٢: ٧٦.
[٢] والتصديق بفائدة الشيء تارةً ينشأ من تفكير الإنسان حوله، واخرى من استماع أوصافه المذكورة بواسطة شخص آخر. منه مدّ ظلّه.