اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١٢
قلت: الحكم في مسألة الواجب الموقّت حكم تكليفي، وقد عرفت سابقاً أنّ الأحكام التكليفيّة متعلّقة بالطبايع والماهيّات، لا بالأفراد والوجودات، فإنّ الوجودات توجب سقوط التكاليف لا ثبوتها. وبالجملة: الأحكام التكليفيّة متعلّقة بالطبايع والعناوين الكلّيّة، ولا إشكال في تغاير الطبيعة المقيّدة مع الطبيعة الخالية عن القيد حتّى عند العرف، ألا ترى أنّه يستحيل أن يصدق عنوان «الرجل العالم» على الرجل الذي لا حظّ له من العلم، وهذا أمر واضح حتّى في نظر العرف، فلايمكن استصحاب الحكم التكليفي المتعلّق بالطبيعة المقيّدة لإثباته في الخالية عن القيد، لتغاير القضيّتين.
بخلاف الأحكام الوضعيّة التي منه المثال المذكور ونحوه، فإنّها متعلّقة بالوجودات الخارجيّة، إذ لا يعقل الحكم بصحّة مفهوم «البيع»، أو بنجاسة عنوان «الماء المتغيّر» ففي المثال تعلّقت النجاسة بالماء المتغيّر الموجود خارجاً في الحوض مثلًا، ثمّ نشكّ بعد زوال التغيّر من قبل نفسه في بقاء النجاسة وارتفاعها، فتستصحب، لاتّحاد القضيّتين عرفاً، وإن تغايرتا عقلًا، فإنّ ملاك الاتّحاد هنا إنّما هو نظر العرف.
والحاصل: أنّه لا دلالة للأمر بالموقّت على وجوبه خارج الوقت إذا فات في الوقت، كما لا دلالة له على عدم وجوبه، لعدم كونه ذا مفهوم، ولا مجال لاستصحاب وجوب الموقّت أيضاً كما عرفت.
فلو شككنا في وجوب القضاء بعد انقضاء الوقت ولم يدلّ عليه دليل خاصّ فالمرجع هو أصالة البراءة القاضية بعدم الوجوب.
هذا تمام الكلام في الواجب الموقّت، وبه تمّ مباحث الأوامر، إذ طرح بعض المباحث الاخر المذكورة في الكفاية، كمسألة «الأمر بالأمر بشيء» و «الأمر بشيء بعد الأمر به» ليس بمهمّ.