اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٣ - المبحث الرابع في التعبّدي والتوصّلي
في التعبّدي والتوصّلي
المبحث الرابع: في التعبّدي والتوصّلي
هذا هو العنوان المذكر في كلمات الاصوليّين، وظاهره أمران: أحدهما: أنّ تقسيم الواجب بهذا اللحاظ ثنائي، والثاني: أنّ طرفي التقسيم هما عنوان التعبّدي والتوصّلي، والحقّ أنّه لا يصحّ الجمع بينهما.
توضيح ذلك: أنّ التعبّدي من العبادة، وهي لغةً عمل خاصّ صادر من العبد بقصد التقرّب إلى المعبود، سواء كان المعبود المتقرّب إليه هو اللَّه تبارك وتعالى، أو الصنم، فإنّ عبادة الصنم أيضاً مصداق حقيقي للعبادة لغةً، ولذا تعدّ شركاً، ولكن ليس كلّ عمل صادر بقصد التقرّب إلى اللَّه تعالى أو إلى غيره عبادة، ألا ترى أنّ إطاعة الولد لوالده أوالعبد لمولاه لا تعدّ عبادة لهما، وإن صدرت بقصد التقرّب إليهما، وكذا إنقاذ الغريق وغسل الثوب النجس ليسا عبادة وإن قصد المنقذ والغاسل امتثال أمر اللَّه تعالى، نعم، يترتّب حينئذٍ عليهما الثواب، وكذلك الأمر في بعض الواجبات المشروطة بقصد القربة، كالزكاة والخمس، إذ لا يصدق على المشتغل بأدائهما أنّه مشتغل بالعبادة.
فعلى هذا يعلم أنّ للعبادة مضافاً إلى اشتراطها بقصد القربة خصوصيّة اخرى بها تمتاز عن سائر الواجبات المشروطة به.
والحقّ أنّ العبادات لا تعرف إلّامن طريق الأدلّة الشرعيّة، وليست