اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٨ - مقتضى التحقيق في المقام
حقيقةً في الوجوب ومجازاً في غيره، من غير فرق بين المقامات، قالوا بأنّ الوقوع عقيب الخطر أو في مقام توهّمه قرينة عامّة صارفة عن الحقيقة معيّنة لأحد المجازات، وهو الإباحة.
فلهم دعويان: أ- عدم ظهور الصيغة في معناها الحقيقي إذا وقعت عقيب الحظر أو في مقام توهّمه، ب- ظهورها في الإباحة التي هي أحد المجازات.
مقتضى التحقيق في المقام
ولا مدرك لهذه الأقوال، إلّاموارد الاستعمال، ولقد أجاد صاحب الكفاية رحمه الله حيث قال: لا مجال للتشبّث بموارد الاستعمال، فإنّه قلّ مورد منها يكون خالياً عن قرينة على الوجوب أو الإباحة أو التبعيّة، ومع فرض التجريد عنها لم يظهر بعدُ كون عقيب الحظر [١] موجباً لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه، غاية الأمر يكون موجباً لإجمالها غير ظاهرة في واحد منها، إلّابقرينة اخرى، كما أشرنا [٢]، إنتهى كلامه.
وهو حقّ، فنحن نوافق المشهور في دعواهم الاولى، لا الثانية.
لأنّ الكلام إذا كان مقترناً بما يصلح للقرينيّة وشككنا في أنّ المتكلّم أراد
[١] لا بأس بذكر نكتتين توضيحاً لكلام المحقّق الخراساني رحمه الله:
الاولى: أنّ ذكر كون الصيغة عقيب الحظر من باب المثال، وإلّا فحكم كونها في مقام توهّم الحظر أيضاً كذلك عنده.
الثانية: أنّه ربما يبدو في بادئ النظر أنّه جعل كونها عقيب الحظر أو في مقام توهّمه قرينةً صارفةً عن المعنى الحقيقي بحيث كان خارجاً عن المعاني المحتملة، ولكنّ النظر الدقيق في كلامه يقضي بأنّه جعل المعنى الحقيقي أيضاً أحد المحتملات، ألا ترى أنّه قال: يكون «كون عقيب الحظر» موجباً لإجمالها غير ظاهرة في واحد منها «أي من الوجوب والإباحة والتبعيّة» إلّابقرينة اخرى. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ١٠٠.