اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٥ - كلام صاحب الكفاية حول ما أفاده صاحب الفصول رحمه الله
شهرين مثلًا، ويعلم أيضاً أنّه لا يقدر على تحصيل جواز السفر بعد دخول وقت الحجّ يجب عليه تحصيله قبله كما عرفت في أواخر مبحث الواجب المشروط [١].
إن قلت: لو كان الوقت قيداً لوجوب الحجّ مثلًا، ومع ذلك يجب على المكلّف قبله تحصيل المقدّمات التي لا يمكن تحصيلها بعده لكان الأمر بالنسبة إلى مثل الاستطاعة أيضاً كذلك، فلابدّ من أن يجب عليه قبل الاستطاعة تحصيل ما لا يمكن تحصيله بعدها.
قلت: كلّا، فإنّ بين الوقت والاستطاعة فرقاً واضحاً، وهو أنّ الوقت أمر مقطوع الوقوع، فلابدّ له من تحصيل المقدّمات ليقدر على الحجّ الذي يتحقّق زمانه قطعاً، بخلاف الاستطاعة التي قد تتحقّق وقد لا تتحقّق.
الرابع: مبنيّ على إنكار كون وجوب المقدّمات المفوّتة غيريّاً، بل نفسي، لكنّ الفرق بين تحصيل جواز السفر والحجّ مثلًا أنّ الحجّ واجب نفسي لنفسه وتحصيل جواز السفر واجب نفسي تهيّئي، ليتهيّأ بإتيانه ويستعدّ لإيجاب ذي المقدّمة- أعني الحجّ- عليه.
هذا أيضاً ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في أواخر كلامه [٢].
ولا يخفى أنّ ما ذكر من المناقشات الأربعة كلّها متّفقة في أنّ ما ذكره صاحب الفصول من تقسيم الواجب إلى المنجّز والمعلّق ممكن، لكن لا يلائمه مقام الإثبات، لعدم انحصار التخلّص عن إشكال وجوب المقدّمات المفوّتة قبل وجوب ذيها بالالتزام بالواجب المعلّق كما توهّمه صاحب الفصول رحمه الله.
[١] راجع ص ٢٩٥.
[٢] كفاية الاصول: ١٣١.