اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٦ - البحث حول أدلّة ظهور الصيغة في الوجوب
وسبقه إلى ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله في المبحث الرابع من الكفاية [١].
الرابع: أنّ صدور الصيغة كاشف عند العقلاء عن الإرادة الحتميّة القائمة بنفس المتكلّم، فلا يرضى المتكلّم بترك المأمور به.
الخامس: أنّ العقل والعقلاء يحكمان بأنّ صدور الصيغة عن المولى حجّة على العبد حتّى يظهر خلافه، وهذا معنى ظهورها في الوجوب.
البحث حول أدلّة ظهور الصيغة في الوجوب
أمّا الدليل الأوّل، وهو التبادر فقد ناقش فيه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره بكلام موجز بل ناقص على ما في تقريرات بحثه، فلابدّ لتوضيح مرامه من ذكر أمر، وهو أنّ الحروف- سواء كانت حاكية، مثل «في» حيث إنّها تحكي عن الظرفيّة الخارجيّة، أو إيجاديّة، مثل حروف القسم والنداء، حيث إنّ كلّاً منهما يوجد بحروفه- موضوعة لمعانيها بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ عند المشهور، فإنّ الواضع تصوّر مفهوم «الظرفيّة» ومفهوم «النداء» ثمّ وضع كلمتي «في» و «يا» لمصاديق هذين المفهومين وأفرادهما الخارجيّة.
وحيث إنّ للهيئات معاني حرفيّة، لافتقارها إلى الطرفين كالحروف يكون الوضع فيها أيضاً عامّاً والموضوع له خاصّاً عند المشهور، سواء في ذلك الهيئات الحاكية، كهيئة الماضي والمضارع، والإيجاديّة، كهيئة الأمر، فالواضع عند وضعه صيغة الأمر تصوّر مفهوم البعث والتحريك الاعتباري، ثمّ وضعها لمصاديقه الخارجيّة، لا لهذا المفهوم الكلّي المتصوّر.
إذا عرفت هذا فلنشرع في توضيح كلام الإمام قدس سره وهو يرجع إلى استحالة
[١] كفاية الاصول: ٩٤.