اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤١ - نقد طريقة التلازم
شمولها لها يستلزم أن يكون في ترك الواجب مثلًا مخالفة لحكمين: أحدهما متعلّق بفعله، والآخر بتركه، لصدق «الواقعة» على كلّ واحد منهما فرضاً، فكلّ منهما محكوم بحكم بمقتضى الرواية، وهل يمكن الالتزام بأنّ من ترك الصلاة مثلًا وقع في مخالفة حكمين ويستحقّ عقوبتين؟!
وثانياً: أنّ الرواية مربوطة باللوح المحفوظ، أي لا واقعة إلّاولها حكم إلهي في اللوح المحفوظ، فلا تدلّ على أنّ للَّهسبحانه في كلّ واقعة حكماً فعليّاً، فلا تنافي خلوّ بعض الواقعات عن الحكم الفعلي.
وثالثاً: أنّ أساس هذا الدليل مصادرة بالمطلوب، لأنّ الحكم بوجوب أحد المتلازمين مع كون الملازم الآخر محكوماً بأحد الأحكام الأربعة الاخرى لا يوجب الخلف، إلّاإذا قلنا بسراية جواز الترك من الملازم الثاني إلى الملازم الأوّل كما جاء ذلك في الدليل أيضاً، والحكم بسرايته منه إليه مبنيّ على اتّحاد المتلازمين في الحكم.
بل هذا أضعف من المدّعى [١]، لأنّه يقتضي اتّحاد المتلازمين في الجواز، والمدّعى اتّحادهما في الوجوب.
أضف إلى ذلك: أنّا نعلم بخلوّ بعض الوقائع عن الحكم، توضيحه: أنّ الإباحة على نوعين: شرعيّة وعقليّة، والاولى هي حكم الشارع بالإباحة فيما إذا كان ملاكها [٢] موجوداً، والثانية هي حكم العقل بها فيما إذا لم يكن للشارع فيه حكم، فالعقل إذا لاحظ أنّ الشارع لم يحكم بوجوبه ولا بحرمته ولا
[١] أي ما يدّعيه الخصم في صدر هذا الدليل من أنّ أحد المتلازمين إذا كان واجباً فلابدّ من اتّصاف الملازم الآخر أيضاً بالوجوب. م ح- ى.
[٢] وملاك الإباحة الشرعيّة عبارة عن خلوّ الواقعة عن المصلحة والمفسدة كلتيهما، أو تساويهما فيها. منه مدّ ظلّه.