اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٧ - نظريّة الإمام رحمه الله في المقام
تمكّن الغافل من إرادة المغفول عنه.
إن قلت: الشارع العالم بالغيب والملتفت إلى كلّ شيء بريء عن الغفلة والخطأ في التشخيص.
قلت: نعم، ولكنّ البحث يعمّ أوامر الموالي العرفيّة أيضاً، ولا يختصّ بأوامر الشارع المقدّس، وإن كان غرضنا منه استخدام نتيجته في الأوامر الشرعيّة الصادرة من اللَّه تعالى أو المعصومين عليهم السلام.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الإمام رحمه الله ذهب إلى أنّ النزاع في الملازمة بين الإرادة الفعليّة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة والإرادة الفعليّة المتعلّقة بالبعث إلى ما يراه المولى مقدّمة.
وعلى هذا لا يضرّ الخطأ في التشخيص ولا عدم الالتفات إلى المقدّمة الواقعيّة، لأنّ طرف الملازمة في جانب المقدّمة إنّما هو الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى ما يراه مقدّمة، لا الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة الواقعيّة.
هذا من ناحية المولى.
وأمّا من ناحية العبد فيجب عليه الإتيان بالمقدّمة الواقعيّة وإن لم يرها المولى مقدّمة أو غفل عنها أصلًا، لوجوب تحصيل الغرض عليه، ولا يمكن تحصيله إلّابها، كما أنّه لا يجب عليه الإتيان بما لا دخل له في المأمور به واقعاً، وإن رآه المولى دخيلًا، لأنّ وجوبه غيري لأجل تحصيل المأمور به، فلا يكون واجباً إذا لم يكن دخيلًا فيه واقعاً [١].
هذا حاصل كلام الإمام رحمه الله، وتلقّيناه بالقبول في الدورة السابقة.
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٨١.