اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٥ - نقد التفصيل المنسوب إلى المحقّق الخراساني رحمه الله
و «آتوا الزكاة» فالتكليف بإقامة الصلاة غير التكليف بإتياء الزكاة، وقد يكون بخطاب واحد متعلّق بعامّ استغراقي، كما إذا قال المولى: «أكرم كلّ عالم» فإنّه ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة بتعداد أفراد العالم، وقد يكون بتوجيه الخطاب إلى أشخاص متعدّدة، بحيث يعدّ كلّ واحد منهم مكلّفاً مستقلّاً، كالواجب الكفائي، فإنّ التكليف فيه متعدّد بتعداد المكلّفين، ويؤيّده أنّهم لو تركوه لعوقبوا جميعاً، فلو لم يكن التكليف متعدّداً لما تعدّدت العقوبة.
والتكليف ليس فيما نحن فيه متعدّداً بنحو من هذه الأنحاء الثلاثة.
وبما تقدّم ظهر بطلان قياس المقام بالواجب الكفائي، فإنّ التكليف هناك متعدّد بتعداد المكلّفين كما عرفت آنفاً، ولكن لو أتى به بعضهم متقدّماً على الباقين يعدّ هو ممتثلًا، ويسقط تكاليف الباقين، إذ لم يبق مورد لامتثالهم، وأمّا لو أتى به عدّة منهم دفعةً يعدّ كلّ واحد منهم ممتثلًا للتكليف المتوجّه إلى نفسه، ويستحقّ كلّ منهم مثوبةً مترتّبةً على امتثاله [١].
هذا حاصل كلام سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره، وهو كلام جيّد.
نقد التفصيل المنسوب إلى المحقّق الخراساني رحمه الله
وأمّا التفصيل المنسوب إلى صاحب الكفاية فهو أوضح بطلاناً من كلام سيّدنا الاستاذ البروجردي رحمه الله، ضرورة أنّ وحدة الامتثال وتعدّده لا يدوران مدار قصد المكلّف، بل يدوران مدار وحدة التكليف وتعدّده، كما عرفت.
والحاصل: أنّ إيجاد أفراد عرضيّة من الطبيعة المأمور بها لا يعدّ إلّاامتثالًا واحداً.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ لهذا النحو من الامتثال مزيّة على ما يتحقّق بفرد
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٤٢.