اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٢ - المقام الأوّل في إجزاء المأمور به الاضطراري عن المأمور به الاختياري
أمّا البحث بحسب مقام الثبوت فقال المحقّق صاحب الكفاية قدس سره: فاعلم أنّه يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار كالتكليف الاختياري في حال الاختيار وافياً بتمام المصلحة وكافياً فيما هو المهمّ والغرض، ويمكن أن لا يكون وافياً به كذلك، بل يبقى منه شيء، أمكن استيفائه أو لا يمكن [١]، وما أمكن كان بمقدار يجب تداركه أو يكون بمقدار يستحبّ. فهذه أربعة أنحاء ممكنة بحسب مقام الثبوت.
ومقتضى الصورة الثالثة- أعني ما إذا كان الباقي ممّا يمكن ويجب تداركه- عدم الإجزاء، بخلاف باقي الصور، فلو ثبت في مقام الإثبات أنّ الأمر الاضطراري وقع على واحدة من الصور الثلاثة الاخر إجمالًا ولو لم تكن متعيّنة كان مجزياً.
وأمّا بحسب مقام الإثبات فتارةً يقع البحث في الإعادة [٢] واخرى في القضاء.
أمّا الإعادة فلا تجب قطعاً على ما ذهبنا إليه في المقدّمة الخامسة تبعاً للإمام رحمه الله من عدم تعدّد الأمر في المقام، لأنّ الأمر سقط بمجرّد الإتيان بالمأمور به ولا يكون أمر آخر في البين، فليس شيء يقتضي الإتيان به ثانياً، بل بناءً على وحدة الأمر يرجع ما نحن فيه إلى الموضع الأوّل من البحث الذي كان
[١] ويمكن تقسيم هذا القسم إلى قسمين فرضيّين: وهما أنّ الباقي لو فرض إمكان استيفائه فهل كان بمقدار يجب تداركه أم لا، فأصبحت الأقسام الأربعة خمسة. منه مدّ ظلّه.
[٢] البحث في وجوب الإعادة في الوقت وعدمه إنّما هو على فرض أن لا يشترط جواز الصلاة مع التيمّم مثلًا بكون العذر المسوّغ لها مستوعباً لجميع الوقت، إذ لو اشترط به فبعد وجدان الماء في الوقت ينكشف عدم كون الصلاة المأتيّ بها مشروعة، فتجب إعادتها حتّى على القول بعدم وجوب الإعادة. منه مدّ ظلّه.