اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧١ - نقد القول بالكاشفيّة العقلائيّة
وثانياً [١]: أنّ مقدّمات الحكمة لا تثبت إلّانفس البعث [٢] والتحريك الذي هو القدر المشترك بين الفردين.
توضيحه: أنّ اللفظ إنّما يدلّ على ما وضع بإزائه دون غيره من اللوازم والمقارنات، والمفروض أنّ صيغة الأمر وضعت لنفس الجامع بلا خصوصيّة فرديّة، والإطلاق المفروض لا يفيد إلّاكون ما وقع تحت البيان تمام المراد، وقد فرضنا أنّ البيان بمقدار الوضع، ولم يقع الوضع إلّالنفس الجامع، دون الخصوصيّة، فمن أين يستفاد كون الوجوب هو المراد دون الجامع مع أنّ مصبّ المقدّمات هو الثاني دون الأوّل، والدلالة والبيان يتوجّه إلى الجامع دون الوجوب، وبعبارة اخرى: إذا تحقّق الإطلاق لابدّ من الاقتصار على الموضوع له ولا يجوز التعدّي والعبور منها إلى بعض أفراده، فكما إذا قال المولى: «أعتق رقبة» كان نتيجة الإطلاق حمل الرقبة على ما وضعت له من غير أن نتجاوز منه إلى غيره فكذلك الأمر في المقام.
نقد القول بالكاشفيّة العقلائيّة
ويرد على الوجه الرابع أنّه لا دليل على كون صدور الأمر كاشفاً عقلائيّاً عن الإرادة الحتميّة، بل الدليل على خلافه، فإنّ الكاشفيّة العقلائيّة لابدّ لها من منشأ، ولا منشأ لها في المقام بعد إنكار الوضع والانصراف.
نعم، صدور الأمر كاشف عقلًا عن الإرادة، لما تقدّم من مسبوقيّة كلّ فعل
[١] ويمكن أن يجاب بهذا الجواب أيضاً عن الاستدلال بالإطلاق لإثبات ظهور مادّة الأمر في الوجوب. منه مدّ ظلّه.
[٢] والقائلون بكون الصيغة لإنشاء الطلب يعبّرون عن القدر المشترك به دون البعث والتحريك، ولا فرق بينهما في هذا البحث. منه مدّ ظلّه.