اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٥ - الاستدلال بحكم العقل في المقام ونقده
غيريّاً، وقد عرفت أنّ جميع الأوامر في الآية المتقدّمة آنفاً أيضاً كانت غيريّة، فأين كثرة استعمال الصيغة في الوجوب النفسي الموجبة لانصرافها إليه عند الإطلاق؟!
الاستدلال بحكم العقل في المقام ونقده
نعم، بناءً على تماميّة ما استدلّ به سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره لإثبات ظهور الصيغة في أصل الوجوب، من حكم العقل بتماميّة الحجّة على العبد عند صدور البعث من المولى، فلابدّ له من الامتثال، ولا يجوز له المخالفة معتذراً بقوله: إنّي احتملت كونه واجباً غيريّاً، ولمّا يدخل وقت وجوب ذي المقدّمة حتّى يترشّح منه الوجوب الغيري، أو احتملت كونه واجباً تخييريّاً وأنا أتيت بعدله الآخر، أو واجباً كفائيّاً وغيري فعله، كما لا يجوز له المخالفة معتذراً باحتمال كونه للندب.
فهذا الدليل كما يدلّ على أصل الوجوب بناءً على تماميّته، يدلّ أيضاً على كون الوجوب نفسيّاً تعيينيّاً عينيّاً، ولكنّ الكلام في تماميّته، كما تقدّم في مبحث ظهور الصيغة للوجوب.
وتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ الواجب إذا دار أمره بين النفسيّة والغيريّة فالقاعدة تقتضي كونه نفسيّاً، وأمّا إذا دار أمره بين التعيينيّة والتخييريّة أو بين العينيّة والكفائيّة فلا دليل لاستظهار أحد الطرفين.
هذا تمام الكلام في هذه المسألة.