اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٦ - ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام ونقده
فكيف يمكن القول بكون الأمر بالشيء عين النهي عن نقيضه، مع أنّ العينيّة تقتضي أن يحمل أحدهما على الآخر بالحمل الأوّلي، وقد عرفت اختلافهما في الجهات الثلاثة المتقدّمة؟!
واستدلّ القائلون بالجزئيّة والتضمّن بأنّ الوجوب هو الإذن فيالفعل مع المنع من الترك.
وفيه: أنّ القول بتركّب الوجوب من هذين الأمرين مجرّد دعوى فاسدة، بل هو أمرٌ بسيط، وهو البعث والتحريك الاعتباري كما تقدّم.
نعم، ربما يقال في توضيح هذا الأمر البسيط أنّه الإذن في الفعل مع المنع من الترك، ولكنّه لا يقتضي تركيبه، وإلّا يمكن دعوى العكس، وهو كون الوجوب دخيلًا في الحرمة، بأن يقال: الحرمة عبارة عن وجوب الترك.
والحاصل: أنّ الوجوب والحرمة أمران بسيطان، وهما البعث والزجر الاعتباريّان في مقابل البعث والزجر التكوينيّين.
ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام ونقده
وذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى الاقتضاء بالدلالة الالتزاميّة بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ، واستدلّ عليه بأنّ نفس تصوّر الوجوب والحتم والإلزام يوجب تصوّر المنع من الترك والانتقال إليه، وذلك معنى اللازم البيّن بالمعنى الأخصّ [١].
وفيه أوّلًا: منع استلزام تصوّر الوجوب لتصوّر حرمة الترك، بل قد ينتقل الذهن من تصوّره إلى تصوّرها وقد لا ينتقل، وثانياً: أنّ استلزام تصوّره
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٣٠٣.