اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٣ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في الشّرط المتأخّر
دخل في تأثير المقتضي، كالشرط وعدم المانع، أو كان له دخل في وجود المعلول بحيث يترشّح منه وجود المعلول، كالمقتضي، فإنّ امتناع تأخّر بعض أجزاء العلّة عن المعلول من القضايا التي قياساتها معها، ولا يحتاج إلى مؤونة برهان، لأنّ أجزاء العلّة بجميع أقسامها تكون ممّا لها دخل في وجود المعلول على اختلاف مراتب الدخل حسب اختلاف مراتب أجزاء العلّة من الجزء الأخير منها إلى أوّل مقدّمة إعداديّة، ويشترك الكلّ في إعطاء الوجود للمعلول، ومعلوم أنّ فاقد الشيء لا يكون معطي الشيء، وكيف يعقل الإفاضة والرشح ممّا لا حظّ له من الوجود.
وبالجملة: امتناع الشرط المتأخّر في باب العلل العقليّة أوضح من أن يحتاج إلى بيان بعد تصوّر معنى العلّيّة والمعلوليّة.
وعليك بمراجعة ما علّقه السيّد الطباطبائي رحمه الله على المكاسب في باب الإجازة في العقد الفضولي، ليظهر لك ما وقع في كلامه من الخلط والاشتباه.
إذا عرفت هذه الامور، ظهر لك أنّ محلّ النزاع في الشرط المتأخّر إنّما هو في الشرعيّات في خصوص شروط الوضع والتكليف، وبعبارة اخرى: محلّ الكلام إنّما هو في موضوعات [١] الأحكام، وضعيّةً كانت أو تكليفيّة، فقيود متعلّق التكليف، والعلل الغائيّة، والامور الانتزاعيّة، والعلل الحقيقيّة خارجة عن حريم النزاع.
وبعد ذلك نقول: إنّ امتناع الشرط المتأخّر في موضوعات الأحكام يتوقّف
[١] إذا قلنا: «المستطيع يجب عليه الحجّ» فلنا في اصطلاح المحقّق النائيني رحمه الله حكم ومتعلّق وموضوع، فالحكم هو الوجوب، ومتعلّقه هو الحجّ، وموضوعه عنوان «المستطيع»، والسرّ في تعبيره عن شروط الأحكام بموضوعات الأحكام، أنّا إذا قلنا: «إن استطعتم يجب عليكم الحجّ» فشرط الوجوب في الشرطيّة هو بعينه موضوع في الحمليّة. منه مدّ ظلّه.