اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٤ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في الشّرط المتأخّر
على بيان المراد من الموضوع، وهو يتوقّف على بيان الفرق بين القضايا الحقيقيّة والقضايا الخارجيّة، وأنّ المجعولات الشرعيّة إنّما تكون على نهج القضايا الحقيقيّة لا القضايا الخارجيّة، وقد تقدّم منّا شطر من الكلام في ذلك في باب الواجب المشروط والمطلق، ولا بأس بالإشارة الإجماليّة إليه ثانياً.
فنقول: القضايا الخارجيّة عبارة عن قضايا جزئيّة شخصيّة [١] خارجيّة، كقوله: «يازيد أكرم عمراً» و «يا عمرو حجّ» و «يا بكر صلِّ» وغير ذلك من القضايا المتوجّهة إلى آحاد الناس من دون أن يجمعها جامع، وهذا بخلاف القضايا الحقيقيّة، فإنّ الأشخاص والآحاد لم تلاحظ فيها، وإنّما الملحوظ فيها عنوان كلّي رتّب المحمول عليه، كما إذا قيل: «أهن الجاهل» و «أكرم العالم» فإنّ الملحوظ هو عنوان الجاهل والعالم، ويكون هو الموضوع لوجوب الإكرام من غير أن يكون للآمر نظر إلى زيد وعمرو وبكر، بل إن كان زيد من أفراد العالم أو الجاهل فالعنوان ينطبق عليه قهراً، كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقيّة، حيث يكون الموضوع فيها هو العنوان الكلّي الجامع، ويكون ذلك العنوان بمنزلة الكبرى الكلّيّة، ومن هنا يحتاج في إثبات المحمول لموضوع خاصّ إلى تأليف قياس، ويجعل الموضوع الخاصّ صغرى القياس، والعنوان الكلّي كبرى القياس، فيقال: «زيد عالم، وكلّ عالم يجب إكرامه، فزيد يجب إكرامه»، وهذا بخلاف القضايا الخارجيّة، فإنّ المحمول فيها ثابت لموضوعه ابتداءً من دون توسّط قياس كما هو واضح، وقد استقصينا الكلام في الفرق بين القضيّة الحقيقيّة والقضيّة الخارجيّة والامور التي تترتّب عليه، والغرض في المقام مجرّد
[١] ظاهر كلامه رحمه الله اختصاص القضيّة الخارجيّة بالقضيّة الشخصيّة الجزئيّة، وهو خلاف الواقع، فإنّ قولنا: «يا أيّها الجالسون في هذا المكان يجب عليكم الخروج منه» أيضاً قضيّة خارجيّة مع عدم كونها شخصيّة كما هو واضح. منه مدّ ظلّه.