اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٤ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في المقام ونقده
الأجزاء بإرادة متولّدة من إرادة موافقة المولى المتولّدة من أحد الدواعي القلبيّة التي أشرنا إليها، فتدبّر.
وقد ظهر لك ممّا ذكرنا ما هو الحقّ في الجواب عن إشكال الباب بناءً على كون قصد الأمر جزءً للمأمور به أو قيداً له، وتبيّن لك أيضاً فساد كلام المحقّق الخراساني.
ثمّ إنّ فيما ذكره أخيراً من عدم اختياريّة الإرادة لإيجابها التسلسل أيضاً ما لا يخفى، فإنّ اختياريّة كلّ فعل بالإرادة، واختياريّة الإرادة بنفسها.
مضافاً إلى أنّ الإرادة لو كانت غير اختياريّة، وكان هذا مانعاً من جعلها جزءً و شطراً كان مانعاً من شرطيّتها أيضاً، فلِمَ خصّ الإشكال بصورة جزئيّتها؟ بل يرد عليه أنّ الإشكال بعينه وارد أيضاً بناءً على تعلّق الأمر بنفس الصلاة وعدم سقوط الغرض إلّابإتيانها بقصد الامتثال، كما هو مبناه قدس سره فإنّ قصد الامتثال إذا كان غير اختياريّ، لا يمكن أن يكون تحصيل الغرض المتوقّف عليه واجباً، للزوم إناطة الامتثال بأمر غير اختياريّ [١].
وقد تلخّص ممّا ذكرناه إمكان أخذ قصد القربة في المأمور به [٢].
إنتهى كلامه ملخّصاً.
كلام المحقّق الحائري رحمه الله في المقام ونقده
٢- وقد تصدّى المحقّق الحائري رحمه الله في الدرر لدفع الإشكال بوجهين آخرين:
الوجه الأوّل: ما حاصله أنّ المعتبر في العبادات ليس قصد إطاعة الأمر،
[١] بل لو كانت الإرادة غير اختياريّة لكان جميع الأفعال كذلك وثبت الجبر، ضرورة أنّ منشأها هو الإرادة، فهي لا محالة أمر اختياريّ مخلوق للنفس، فإنّ اللَّه تعالى أعطى النفس الإنسانيّة قوّة بها تخلق الإرادة بالاختيار، وقد ذكرنا تفصيل البحث في إحدى دورات تدريس الكفاية. منه مدّ ظلّه.
[٢] نهاية الاصول: ١١٦، وتهذيب الاصول ١: ٢١٦.