اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٦ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في المقام ونقده
الإنسان عن إدراك ذلك أحوجه إلى أمر المولى بها، بحيث لو كان عقله كاملًا لم يحتج إلى الأمر أبداً، وعلى هذا ففي عباديّتها ومقرّبيّتها لا نحتاج إلى قصد الأمر حتّى يلزم المحذور [١].
وناقش فيه سيّدنا الاستاذ البروجردي رحمه الله بقوله:
إنّ قصد عنوان الفعل إن كان كافياً بلا احتياج إلى قصد حصول القربة كان حاصل ذلك عدم اشتراط قصد القربة في حصول العبادة، وهذا مخالف لضرورة الدِّين وإجماع [٢] المسلمين [٣].
وفيه: أنّه لم يرد في آية أو رواية اعتبار قصد القربة في العبادات- كما اعترف هو رحمه الله في مباحث الصلاة التي قرّرتها وسميّتها «نهاية التقرير»- مع أنّه لو اعتبر زائداً على قصد عناوينها لورد في الشريعة، كما أنّه ورد «لا صلاة إلّا بطهور» [٤] و «لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب» [٥]، ونحوهما.
نعم، ورد النهي عن أضداد قصد القربة وأنّها مبطلة للعبادة، كالرياء ونحوه، ولكنّ الرياء مثلًا يتحقّق بمجرّد وقوع صورة العمل من قبل المرائي من دون قصد عنوان الفعل، فإذا قصد عنوان الفعل لم يتحقّق الرياء وتحقّقت العبادة، فلا تحتاج في وقوعها إلى قصد القربة زائداً على العنوان الذي به يتحقّق التعظيم.
[١] درر الفوائد: ٩٥.
[٢] فإنّ الفقهاء قالوا: لابدّ لتحقّق العبادة من أمرين: أحدهما: قصد عنوان الفعل، كالصلاة والصوم ونحوهما، الثاني: قصد القربة. منه مدّ ظلّه.
[٣] نهاية الاصول: ١١٦.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ١.
[٥] مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، كتاب الصلاة، الباب ١ من أبواب القرائة، الحديث ٥.