اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٥ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في المقام ونقده
وإنّما المعتبر فيها وقوع الفعل بنحو يصير مقرّباً، وهذا لا يتوقّف على الأمر، بيان ذلك: أنّ الأفعال على قسمين: أحدهما: ما ليس للقصد دخل في تحقّقه وصدق عنوانه عليه، بل لو صدر عن الغافل أيضاً لصدق عليه عنوانه [١]، ثانيهما: ما يكون قوامه بالقصد، كالتعظيم والإهانة وأمثالهما، ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ تعظيم المولى بما هو أهل له، وكذلك مدحه بما يليق به حسنان عقلًا ومقرّبان إليه بالذات من غير احتياج في مقرّبيّتهما إلى الأمر بهما، ولا إشكال أيضاً في أنّ اختلاف خصوصيّات المعظِّم والمعظَّم والمادح والممدوح موجب لاختلافهما، فقد يكون تعظيم شخص بالسلام عليه، وقد يكون بتقبيل يده، وقد يكون بغير ذلك، وقد يشكّ بالنسبة إلى بعض الموالي في أنّ التعظيم اللائق بجنابه والمدح المناسب لشأنه ماذا، وحينئذٍ فنقول: إنّ علم العبد بأنّ التعظيم والمدح اللائقين بجناب مولاه ماذا فلا محالة يأتيهما ويصيران مقرّبين له من غير احتياج إلى الأمر بهما، وأمّا إذا شكّ في أنّ أيّ فرد من أفراد التعظيم يناسب مقامه فلابدّ حينئذٍ من الإعلام من قبل المولى والأمر بما يحصل به التعظيم والمدح، ولكنّ الأمر إنّما هو لتشخيص ما يحصل به التعظيم فقط، لا لكون قصده دخيلًا في حصول القرب، بل القرب يحصل بصرف إيجاد الفعل مع قصد عنوانه، فالصلاة مثلًا وإن لم تكن ذوات أفعالها وأقوالها من دون إضافة قصد إليها بمحبوبة ولا مجزية، ولكن من الممكن كون صدور هذه الهيئة المركّبة من الحمد والثناء والتهليل والتسبيح والخضوع والخشوع مقرونة بقصد هذه العناوين محبوباً للآمر ومناسباً لمقامه، غاية الأمر قصور فهم
[١] وذلك كالإتلاف الذي جعل في الشريعة موضوعاً للضمان، سواء قصد المتلف الإتلاف أم لا، بل يترتّب عليه الحكم ولو كان المتلف نائماً أو صغيراً. منه مدّ ظلّه.