اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٦ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الأمر الوجوبي النفسي الذي تعلّق بذي المقدّمة، بيان ذلك أنّ الأمر المتعلّق بالصلاة مثلًا ينبسط على أجزائها وشرائطها، فكما أنّ بعضاً منه يتعلّق بالركوع، فيصير به عباديّاً كذلك يتعلّق بعض آخر منه بالوضوء، فيصير هو أيضاً عباديّاً بذلك البعض المتعلّق به من الأمر، فكما أنّ الركوع اكتسب العباديّة من الأمر الصلاتي، كذلك الوضوء اكتسبها منه بعدما كان الأمر الصلاتي عباديّاً، وكذلك الحال في الغسل والتيمّم [١].
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفيه- مضافاً إلى ما عرفت من عدم كون تبعّض الأمر الواحد المتعلّق بالمركّب أمراً مسلّماً- أنّ التبعّض على فرض تسليمه إنّما هو بالنسبة إلى الأجزاء فقط، ضرورة أنّ الأمر إنّما هو يتعلّق بماهيّة المأمور به، والماهيّة تتشكّل من خصوص الأجزاء، وأمّا الشرائط فهي خارجة عنها، كما قال في المنظومة: «تقيّد جزء وقيد خارجي» [٢]، والأمر لا يمكن أن يدعو إلّاإلى متعلّقه.
إن قلت: نفس القيد والشرط وإن كان خارجاً عن ماهيّة المأمور به، إلّاأنّ التقيّد والاشتراط جزء لها، كما صرّح به الناظم في الشعر المتقدِّم، فكما أنّ الركوع جزء للصلاة كذلك تقيّد الصلاة بالوضوء أيضاً جزء لها.
قلت: هذا يستلزم عباديّة التقيّد لا عباديّة نفس القيد التي نحن بصددها.
على أنّ انبساط الأمر بالنسبة إلى الشرائط كانبساطه بالنسبة إلى الأجزاء يستلزم أن يكون جميع شرائط الصلاة عباديّة، مع أنّ طهارة الثوب والبدن
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٢٢٨.
[٢] شرح المنظومة، قسم الفلسفة: ٢٧.