اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٥ - نقد كلامه «أعلى اللَّه مقامه»
أم لا، ولا المقيّدة بكونها من علّتها التي هي النار، لكنّها لا تؤثّر إلّافي المعلول المنطبق على المخصوص.
إذا تمهّدت هذه المقدّمات فنقول: إنّ المأمور به ليس إلّانفس الطبيعة القابلة للتكثّر بحكم المقدّمة الاولى، كما أنّ المبعوث إليه ليست الصلاة المطلقة، سواء كانت مبعوثاً إليها بهذا الأمر أم بغيره، لعدم ترتّب الغرض عليها، ولا المقيّدة بكونها مأموراً بها بأمرها المتعلّق بها، لاستحالة التقييد فرضاً، بل ما لا ينطبق إلّا على الأخير، لا بنحو الاشتراط، بل له ضيق ذاتي لا يبعث إلّانحو المأمور بها، كما في العلل التكوينيّة، وبعبارة أوضح: إنّ الأوامر تحرّك المكلّف نحو الطبيعة التي لا تنطبق لبّاً إلّاعلى المقيّدة بتحريكها، فإذا أتى المكلّف بها من غير دعوة الأمر لا يكون آتياً بالمأمور به، لأنّه لا ينطبق إلّاعلى المقيّد بدعوة الأمر، فمقتضى الأصل اللفظي هو كون الأوامر تعبّديّة قربيّة [١].
هذا حاصل كلام المحقّق الحائري رحمه الله في المقام على ما نقله سيّدنا الاستاذ الإمام قدس سره.
ولا يخفى أنّه لو تمّ لكان ردّاً على المحقّق الخراساني رحمه الله حيث عرفت أنّه ذهب إلى عدم أصل لفظي في المقام يتمسّك به، بل لابدّ من التمسّك بالإطلاق المقامي لو كان، وإلّا فبالاصول العمليّة، لكنّ المحقّق الحائري ذهب إلى وجود أصل لفظي يقتضي تعبّديّة الأوامر وقربيّتها.
نقد كلامه «أعلى اللَّه مقامه»
وكيف كان، ففي كلامه نظر، فإنّ المقدّمات الثلاث على فرض تماميّتها لا تقتضي كون الأوامر تعبّديّة عند الشكّ، فإنّ التضيّق الذاتي إنّما هو في
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٢٥.