اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٣ - البحث حول مرجع القيود بحسب مقام الثبوت
وثانياً: جلّ الواجبات بل كلّها يتوقّف وجوبها على شرط أو أكثر سوى الشروط العامّة، فهذا التعريف يستلزم عدم وجود واجب مطلق في الشريعة أصلًا، مع أنّ الواجبات جلّها بل كلّها مطلقة بالنسبة إلى بعض الامور ومشروطة بالنسبة إلى بعض آخر.
ولكنّ المحقّق الخراساني رحمه الله قال: إنّها تعريفات لفظيّة لشرح الاسم، وليست بالحدّ ولا بالرسم [١].
هل القيود ترجع إلى الهيئة أو إلى المادّة؟
ثمّ إنّه قد وقع الخلاف بين المشهور والشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله في الخطابات التعليقيّة مثل: «إن جاءك زيد فأكرمه» فذهب المشهور إلى أنّ الشرط من قيود الهيئة، والشيخ رحمه الله إلى أنّه من قيود المادّة [٢].
البحث حول مرجع القيود بحسب مقام الثبوت
ولا يخفى أنّ النزاع في مقام الإثبات والدلالة، لكن ينبغي قبل الورود في هذا المقام البحث عن مقام الثبوت لأمرين: ١- أنّ بعض أدلّة الشيخ رحمه الله يرتبط بمقام الثبوت، ٢- أنّ البحث في مقام الدلالة متوقّف على كون بعض القيود راجعاً إلى الهيئة وبعضها راجعاً إلى المادّة بحسب مقام الثبوت، إذ لو كان جميعها راجعاً إلى أحدهما بحسب هذا المقام فلا مجال للبحث في مقام الإثبات، بل لابدّ من توجيه الأدلّة بما يوافق الواقع لو كانت مخالفةً له بحسب الدلالة ومقام الإثبات.
[١] كفاية الاصول: ١٢١.
[٢] مطارح الأنظار ١: ٢٣٦ و ٢٤٧.