اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٠ - نقد نظريّة السيّد البروجردي رحمه الله حول أوامر النبيّ والأئمّة عليهم السلام
مثال هذا: جميع ما صدر عنهم عليهم السلام في الجهاد وميادين القتال، بل كلّما أمروا به عبيدهم وأصحابهم في الامور الدنيويّة ونحوها، كبيع شيء لهم وعمارة بناء ومبارزة زيد مثلًا.
القسم الثاني: الأوامر والنواهي الصادرة عنهم عليهم السلام في مقام التبليغ والإرشاد إلى أحكام اللَّه تعالى، كقولهم: «صلِّ» أو «اغتسل للجمعة والجنابة» أو نحوهما، ممّا لم يكن المقصود منها اعمال المولويّة، بل كان الغرض منها بيان ما حكم اللَّه به، نظير أوامر الفقيه في الأحكام الشرعيّة بالنسبة إلى مقلّديه.
أمّا القسم الأوّل: فهو وإن كان ظاهراً في الوجوب كما فصّلناه، ولكنّه نادر جدّاً بالنسبة إلى القسم الثاني، الذي هو العمدة في أوامرهم ونواهيهم عليهم السلام، وهو محلّ الابتلاء أيضاً.
وأمّا القسم الثاني: فلمّا لم يكن صدورها عنهم لاعمال المولويّة، بل كان لغرضالإرشاد إلى ما حكم اللَّه به على عباده كانت في الوجوب والندب تابعةً للمرشد إليه، أعني ما حكم اللَّه بها، وليس لاستظهار الوجوب أو الندب من هذا السنخ من الأوامر وجه، لعدم كون الطلب فيها مولويّاً، فتأمّل جيّداً [١].
إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد نظريّة السيّد البروجردي رحمه الله حول أوامر النبيّ والأئمّة عليهم السلام
وفيه: أنّه لا إشكال في كون القسم الأوّل أوامرهم المولويّة، وأمّا القسم الثاني فلا يرتبط بهم عليهم السلام أصلًا، حتّى بنحو الإرشاد، بل هي أوامر اللَّه تعالى حقيقةً وأنّهم عليهم السلام بصدد بيانها، وكذلك أوامر الفقيه بالنسبة إلى
[١] نهاية الاصول: ١٠٨.