اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١ - الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل
بإزاء الآخر، والطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائيّة، وبالجملة:
هما متّحدان مفهوماً وإنشاءً وخارجاً [١]، إنتهى ملخّصاً.
البحث حول الكلام النفسي
ولا بأس بالبحث مختصراً عن الكلام النفسي الذي سمّي عند الأشاعرة بالطلب المغاير للإرادة في موارد الجمل الإنشائيّة الطلبيّة، فنقول:
إنّ أوّل مسألة وقعت محلّ النزاع بين الأشاعرة والمعتزلة كلامه [٢] تعالى، وأنّه هل هو من صفات الذات أو من صفات الفعل، بعد اتّفاقهما في صحّة إطلاق المتكلِّم عليه تعالى، لأجل كون القرآن كلامه أوّلًا، وتصريح بعض الآيات- كقوله: «وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً» [٣]- عليه ثانياً.
الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل
والفرق بين القسمين من الصفات من وجهين:
١- أنّ صفات الذات كالعلم والقدرة غير محدودة ولا مختلفة، لثبوتها في مقام الذات الذي لا يكون محدوداً ولا مختلفاً، فإنّه تعالى بكلّ شيءٍ عليم، وعلى كلّ شيءٍ قدير، بخلاف صفات الفعل، كالرزق والخلق، فإنّها منتزعة عن مقام فعله تعالى، وتكون محدودة مختلفة، فإنّه سبحانه يرزق بعض أفراد الإنسان أكثر من بعض، ويخلق في زمان أفراداً، وفي زمان آخر أفراداً اخرى، فلم يخلق في الزمن الأوّل من خلقه في الزمن الثاني، ولا في الزمن الثاني
[١] كفاية الاصول: ٨٤.
[٢] وهذا النزاع صار منشأ تسمية علم الكلام به. منه مدّ ظلّه.
[٣] النساء: ١٦٤.