اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩١ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
أجزائه وشرائطه أوّلًا ثمّ يلاحظ الأمر ثمّ يأمر، فلحاظ الأمر بما أنّه من قيود المأمور به متقدّم على لحاظه بما أنّه آلة للتوصّل إليه.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الرابع: ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله وقال بعض الأعلام في المحاضرات: هو أحسن الوجوه، وهو أنّ القضايا المتضمّنة للأحكام ترجع إلى القضايا الحقيقيّة، وكلّ قيد في القضايا الحقيقيّة إذا اخذ مفروض الوجود في الخارج سواء كان اختياريّاً أم كان غير اختياريّ يستحيل تعلّق التكليف به، والسبب في ذلك أنّ القضايا الحقيقيّة ترجع إلى قضايا شرطيّة مقدّمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له، مثلًا قولنا: «المستطيع يجب عليه الحجّ» قضيّة حقيقيّة ترجع إلى قضيّة شرطيّة، وهي قولنا: «إذا وجد في الخارج شخص وصدق عليه أنّه مستطيع وجب عليه الحجّ» فيكون وجوب الحجّ مشروطاً بوجود الاستطاعة في الخارج، فتدور فعليّته مدار فعليّتها، لاستحالة فعليّة الحكم بدون فعليّة موضوعه.
وعليه فلا يمكن أن يقع مثل هذا القيد مورداً للتكليف، بداهة أنّ المشروط لا يقتضي وجود شرطه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك القيد اختياريّاً أو غير اختياريّ، والأوّل: كالعقد، والعهد، والنذر، والاستطاعة، وما شاكل ذلك، فإنّ مثل قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١] أو نحوه يرجع إلى أنّه إذا فرض وجود عقد في الخارج يجب الوفاء به، لا أنّه يجب على المكلّف إيجاد عقد في الخارج والوفاء به، والثاني: كالوقت، والبلوغ، والعقل، حيث إنّها خارجة عن
[١] المائدة: ١.