اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧ - الفرق بين الوجوب والاستحباب
فنقول:
إنّ الفلاسفة اتّفقوا على أنّ امتياز شيء عن شيء آخر قد يكون بتمام الذات، كما في الجوهر والعرض، وقد يكون ببعضها، كما في أنواع جنس واحد، وقد يكون بالمشخّصات الفرديّة، كما في أفراد نوع واحد، واختلفوا في قسم رابع
|
الميز إمّا بتمام الذات |
أو بعضها أو جا بمنضمّات |
|
|
بالنقص والكمال في الماهيّة |
أيضاً يجوز عند الإشراقيّة |
[١]، وهو التمايز بالشدّة والضعف، والكمال والنقصان، فما به الامتياز في هذا القسم عين ما به الاشتراك، وما به الاشتراك عين ما به الامتياز.
والحقّ ثبوت هذا القسم، وهذا ما نعبّر عنه في المنطق بالكلّي المشكّك، ومثاله مراتب الوجود والنور والبياض ونحوها، فإنّ امتياز وجود الواجب مثلًا عن وجود الممكن بالوجود الذي يشتركان فيه، وهكذا الحال في النور القويّ والضعيف، والبياض الشديد والضعيف.
إذا عرفت هذا فنقول: لا إشكال ولا خلاف في عدم كون التمايز بين الوجوب والندب بتمام الذات.
وقد يتوهّم أنّ الامتياز بينهما بجزء ذاتيهما، بأن يكونا مشتركين في الجنس، وهو طلب [٢] الفعل، ويتفصّل كلّ منهما بفصل مختصّ به، وما يمكن أن يعدّ لهما فصلًا امور:
١- أنيكون الفصل للوجوب المنع منالترك، وللاستحباب الإذن في الترك.
[١] قال في المنظومة:
|
الميز إمّا بتمام الذات |
أو بعضها أو جا بمنضمّات |
|
|
بالنقص والكمال في الماهيّة |
أيضاً يجوز عند الإشراقيّة |
شرح المنظومة، قسم الفلسفة: ٤٣.
[٢] هذا على مسلك المشهور من كون الوجوب والندب قسمين للطلب، وأمّا على ما سيختاره الاستاذ «مدّ ظلّه» من أنّهما قسمان للبعث والتحريك الاعتباري فالجنس المشترك بينهما هو البعث والتحريك كما سيأتي في ص ٦٣. م ح- ى.