اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٨ - نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
بها إعادة لما أدّاها فرادى.
إن قلت: ورد في رواية: «يختار اللَّه أحبّهما إليه» [١] كما أشار إليه المحقّق الخراساني رحمه الله فما المراد به؟
قلت: مضافاً إلى ضعفها سنداً يمكن أن يكون معناها أنّه تعالى يختار الصلاة التي هي أحبّ إليه، وهي ما أتى بها جماعةً، فيعطيه ثواب الجماعة، وإن تحقّق الامتثال وسقط الأمر الوجوبي بالصلاة التي أتى بها فرادى.
وأمّا ما دلّ على إعادة صلاة الآيات فهو ما روي عن معاوية بن عمّار قال:
قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد» [٢].
وظاهره وجوب الإعادة، ولكن لم يقل به أحد إلّامن شذّ وندر.
أمّا المشهور فذهبوا إلى كفاية صلاة واحدة مطلقاً، واستحباب الإعادة في مثل الكسوف والخسوف الذي لا يرتفع فوراً.
فلنا حكمان، ولكلّ منهما متعلّق، أحدهما الوجوب، وهو تعلّق بطبيعة صلاة الآيات، والثاني الاستحباب، وهو تعلّق بإعادتها، فالصلاة الاولى امتثال للحكم الأوّل، والثانية للحكم الثاني، فأين تبديل الامتثال بامتثال آخر؟!
بل لو قلنا بوجوب الإعادة لأمكن أيضاً هذا التوجيه، لأنّ الوجوب الأوّل تعلّق بطبيعة صلاة الآيات ويسقط بالصلاة الاولى، والوجوب الثاني تعلّق بإعادتها ويسقط بالصلاة الثانية.
والحاصل: أنّ الإتيان بالمأمور به بكلّ أمر يقتضي الإجزاء عن نفس ذلك الأمر بالضرورة.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٠٣، كتاب الصلاة، الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٤٩٨، كتاب الصلاة، الباب ٨ من أبواب صلاة الكسوف والآيات، الحديث ١.