اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٧ - نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
وأمّا على قول المشهور فيمكن أن يترائى في بادئ النظر أنّها تدلّ على تبديل الامتثال كما زعمه المحقّق الخراساني رحمه الله، ولكنّ الواقع خلافه، لأنّ الإعادة مستحبّة لا واجبة، فلنا حكمان: أحدهما الوجوب، والآخر الاستحباب، والأوّل تعلّق بطبيعة الصلاة، والثاني بإعادتها جماعة، فالإتيان بها فرادى امتثال للحكم الوجوبي، وإعادتها جماعةً امتثال للحكم الاستحبابي، فأين تبديل الامتثال؟!
لا يقال: كيف يمكن القول بكون الصلاة المعادة مستحبّة مع أنّه ورد في بعض الروايات: «ويجعلها الفريضة» [١] أو «ويجعلها الفريضة إن شاء» [٢]؟
فإنّه يقال: ليس المراد بجعلها الفريضة نيّة الوجوب، بل المراد أن يجعلها بعنوان الصلاة التي أدّاها فرادى كالظهر والعصر وغيرهما، فإنّ الصلاة من العناوين القصديّة التي لا تتعيّن إلّابالتعيين والقصد.
نعم، لا يلائمه كلمة «إن شاء» في الرواية الثانية، لأنّ الصلاة مع الجماعة إن كانت إعادة لما أدّاها فرادى فلا يصحّ تعليقه بمشيئة المصلّي الظاهر في أنّه يتمكّن من أن يجعلها غيرها.
فلعلّ الأوجه أن يُقال: اريد أنّه يقصد بها صلاة القضاء إن شاء، ويؤيّده خبر إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: تقام الصلاة وقد صلّيت؟
فقال: «صلِّ واجعلها لما فات» [٣].
فحاصل معنى الروايات أنّه يجعلها قضاءً لما فات إن شاء، وإن لم يشأ ينوي
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٠٣، كتاب الصلاة، الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١١.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٤٠١، كتاب الصلاة، الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٤٠٤، كتاب الصلاة، الباب ٥٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١.