اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٤ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في مقدّمة الحرام
المبغوضيّة، وإن كان له دخل في استحقاق العقاب، إذ لا عقاب إلّاعلى الفعل الصادر عن اختيار الفاعل، والثاني: أن يكون الفعل الصادر عن إرادة واختيار مبغوضاً، بحيث لو صدر عن غير اختياره لم يكن منافياً لغرض المولى، فعلى الأوّل علّة الحرام هي المقدّمات الخارجيّة من دون مدخليّة الإرادة، بل هي علّة لوجود علّة الحرام، وعلى الثاني تكون الإرادة من أجزاء العلّة التامّة.
إذا عرفت هذا فنقول: نحن إذا راجعنا وجداننا نجد الملازمة بين كراهة [١] الشيء وكراهة العلّة التامّة له من دون سائر المقدّمات، كما إذا راجعنا الوجدان في طرف إرادة الشيء نجد الملازمة بينها وبين إرادة كلّ واحدة من مقدّماته، وليس في هذا الباب دليل أمتن وأسدّ منه، وما سوى ذلك ممّا أقاموه غير نقيّ من المناقشة.
وعلى هذا ففي القسم الأوّل [٢] إن كانت العلّة التامّة مركّبة من امور، يتّصف المجموع منها بالحرمة، وتكون إحدى المقدّمات لا بشخصها محرّمة، إلّاإذا وجد باقي الأجزاء وانحصر اختيار المكلّف في واحدة منها، فتحرم عليه شخصاً، من باب تعيّن أحد أفراد الواجب التخييري بالعرض فيما إذا تعذّر الباقي، فإنّ ترك أحد الأجزاء واجب على سبيل التخيير، فإذا وجد الباقي وانحصر اختيار المكلّف في واحد معيّن يجب تركه معيّناً، وأمّا القسم الثاني- أعني فيما إذا كان الفعل المقيّد بالإرادة محرّماً- فلا يتّصف الأجزاء الخارجيّة
[١] لم يرد من «الكراهة» معناها الاصطلاحي الفقهي، بل أراد معناها اللغوي، فيناسب الحرمة المبحوث عنها في المقام. منه مدّ ظلّه في توضيح كلام المحقّق الحائري رحمه الله.
[٢] وهو ما إذا كان العنوان بما هو محرّماً ومبغوضاً من دون تقييده بالاختيار وعدمه. م ح- ى.