اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦ - الفرق بين الوجوب والاستحباب
لأنّ الطلب الوجوبي لمّا كان أكمل بالنسبة إلى الطلب الاستحبابي، لما في الثاني من جهة نقص لا يقتضي المنع عن الترك، فلا جرم عند الدوران مقتضى الإطلاق هو الحمل على الطلب الوجوبي، إذ الطلب الاستحبابي باعتبار ما فيه من النقص يحتاج إلى نحو تحديد وتقييد، بخلاف الطلب الوجوبي، فإنّه لا تحديد فيه حتّى يحتاج إلى التقييد، وحينئذٍ فكان مقتضى الإطلاق بعد كون الآمر بصدد البيان هو كون طلبه طلباً وجوبيّاً لا استحبابيّاً [١].
وفيه أوّلًا: أنّ هذا يقتضي أن يكون نفس الطلب أيضاً كذلك بطريق أولى، لأنّ أساس الاستدلال احتياج الطلب الاستحبابي إلى التقييد وعدم احتياج الطلب الوجوبي إليه، فلابدّ من الالتزام بأنّ المولى لو قال لعبده: «أنا أطلب منك كذا» ولم يقم قرينة على الاستحباب لكان ظاهراً في خصوص الوجوب بمقتضى الإطلاق ومقدّمات الحكمة، ولا يلتزم أحد به في الطلب، بل نفسه أيضاً لا يقول به فيه.
وثانياً: أنّه يستلزم أن يكون الطلب الوجوبي الذي هو قسم من الطلب متّحداً مع المقسم، لخلوّه عن القيد مثله، وهل هذا إلّاتقسيم الشيء إلى نفسه وغيره [٢]؟!
الفرق بين الوجوب والاستحباب
ولا بأس بصرف عنان الكلام هاهنا إلى بيان ما هو الفرق بين الوجوب والاستحباب، ولابدّ قبل ذلك من تمهيد مقدّمة حول ما به تمايز الأشياء،
[١] نهاية الأفكار ١ و ٢: ١٦٢.
[٢] وسيجيء في مسألة ظهور صيغة الأمر في الوجوب جواب آخر أيضاً عن التمسّك بالإطلاق لإثبات ظهور المادّة أو الصيغة في الوجوب. فراجع ص ٧٠. م ح- ى.