اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٧ - التحقيق في تعريف الواجب النفسي والغيري
رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ» [١]، بل جاء في الأخبار علل كثير من الواجبات، ودوّن الشيخ الصدوق رحمه الله في ذلك كتاباً سمّاه «علل الشرائع» ذكر فيه علل الواجبات مستندةً بالروايات، فهل يمكن لمن هو عارف بالكتاب والسنّة أن يدّعي عدم دخل الآثار المترتّبة على الواجبات النفسيّة في إيجابها، وأنّ الداعي إلى الإيجاب إنّما هو عنوان حسن فيها لا نعلم به؟!
وثالثاً: نمنع أن يكون ذلك العنوان الحسن حسناً لنفسه، بل حسنه إنّما هو لأجل ترتّب الفوائد والمصالح عليه، ألاترى أنّ العدل مثلًا عنوان حسن، ولكن حسنه إنّما هو لأجل آثاره، فعلى هذا حسن العناوين الحسنة الموجودة في الواجبات النفسيّة إنّما هو لأجل الآثار المترتّبة عليها، كمعراجيّة المؤمن في الصلاة وكونها ناهية عن الفحشاء والمنكر.
نعم، حسن العنوان في بعض الواجبات- كمعرفة اللَّه سبحانه- ذاتي، لكنّها شاذّة نادرة.
والحاصل: أنّه لا يمكن الفرار من الإشكال بالقول بانطباق عنوان حسن على الواجبات النفسيّة يكون هو داعياً إلى إيجابها، لأنّ حسن ذلك العنوان إنّما هو لأجل الفوائد والمصالح المترتّبة عليها، فيعود الإشكال بعينه.
التحقيق في تعريف الواجب النفسي والغيري
والحقّ أنّ التعريف الأوّل- وهو أنّ الواجب إن كان الداعي في إيجابه هو التوصّل به إلى واجب لا يكاد التوصّل بدونه إليه فهو غيري وإلّا فنفسي-
[١] الحجّ: ٢٧- ٢٨.