اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٩ - مرجع القيود بحسب مقام الإثبات
مرجع القيود بحسب مقام الإثبات
البحث حول كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله فيه
وأمّا بحسب مقام الدلالة والإثبات فاعلم أنّ الشيخ الأعظم أيضاً معترف بأنّ ظاهر قولنا: «إن جائك زيد فأكرمه» رجوع الشرط إلى الهيئة، إلّاأنّه يقول: هاهنا قرينة عقليّة مانعة من التمسّك بهذا الظاهر موجبة لإرجاع الشرط إلى المادّة، وما قيل في بيان تلك القرينة امور ثلاثة:
١- أنّ مفاد الهيئة- وهو البعث والتحريك الاعتباري- معنى حرفي، لافتقاره إلى الباعث والمبعوث والمبعوث إليه، فلا يعقل تقييده، لأنّه لا يلحظ إلّا تبعاً، مع أنّ تقييده يستلزم لحاظه مستقلّاً، فيستلزم صيرورة المعنى الحرفي اسميّاً.
ويمكن الجواب عنه بعد ذكر مقدّمة: وهي أنّ الجمل الخبريّة بجميع ما فيها من الكلمات حاكية عن الواقع، سواء كانت فعليّة أو اسميّة، فإذا قلنا: «ضرب زيد عمراً يوم الجمعة» فهذه القضيّة بجميع كلماتها حاكية عن الواقع الخارجي، ولا إشكال في أنّ «يوم الجمعة» قيد زماني لصدور الضرب من زيد ووقوعه على عمرو، ولا ريب في أنّه معنى حرفي، وله واقعيّة خارجيّة، وإذا قلنا: «زيد قائم يوم الجمعة» فالظرف قيد للاتّحاد والهوهويّة التي هي ملاك الحمل، وهي أيضاً معنى حرفي واقعي، فالمقيّد في هاتين الجملتين إنّما هو الواقعيّة الخارجيّة المحكيّة، مع كونها من الواقعيّات الحرفيّة، وليس التقييد مرتبطاً بالألفاظ ولحاظ المخبر المتكلّم كي يقال: لا يمكن تقييد المعنى الحرفي، لاستلزامه صيرورته معنى اسميّاً بلحاظه مستقلّاً.