اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٨ - الوجه الثاني طريقة التلازم
يريد أن يدخل السوق مثلًا يتصوّر الدخول في السوق أوّلًا، ثمّ يصدّق بفائدته ثمّ يتحقّق في نفسه سائر مبادئ الإرادة فيريده، وأمّا ترك تركه فلا يتصوّره نوعاً حتّى تصل النوبة إلى سائر مبادئ الإرادة.
وإن اريد التشريعيّة منهما- وهي المربوطة بالمقام- بمعنى أنّ المولى الآمر الذي تنقدح في نفسه إرادة البعث إلى شيء تنقدح أيضاً في نفسه إرادة الزجر عن ترك ذلك الشيء، ففيه: أنّ مبادئ الإرادة الثانية ليست بمتوفّرة، إذ لا فائدة في الزجر عن الترك بعد البعث إلى الفعل كما لا يخفى، فأين التصديق بفائدة الزجر بعد تصوّره كي تنقدح في نفسه الإرادة المتعلّقة به؟
إن قلت: يمكن أن يكون فائدة الزجر عن الترك تأكيد البعث إلى الفعل.
قلت: التأكيد يقتضي تحقّق حكم واحد مؤكّد، مع أنّ القائل بالاقتضاء يقول بتحقّق حكمين، فالقول بالتأكيد ليس قولًا بالاقتضاء، على أنّ التأكيد لا ينحصر في الزجر عن الترك، بل يمكن بتكرار البعث إلى الفعل أيضاً.
والحاصل: أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العامّ، ولا الخاصّ من جهة مقدّميّة ترك الضدّ الآخر له.
الوجه الثاني: طريقة التلازم
ممّا استدلّ به على حرمة الضدّ الخاصّ طريقة التلازم، وهي أيضاً مركّبة من ثلاثة امور:
الأوّل: أنّ كلّ ضدّ ملازم لعدم الضدّ الآخر، الثاني: أنّ المتلازمين محكومان بحكم واحد لا محالة، الثالث: أنّ الأمر بالشيء مقتضٍ للنهي عن ضدّه العامّ، والمراد من الضدّ العامّ نقيض المأمور به كما تقدّم.