اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦ - نقد أدلّة الأشاعرة على دعواهم
هذه الامور الثلاثة، فإنّ الإخبار أمر اختياريّ، وكلّ أمر اختياريّ مسبوق بالإرادة ومباديها، ٥- معنى الموضوع، ٦- معنى المحمول [١]، ٧- معنى هيئة الجملة، وهو الاتّحاد والهوهويّة، ٨- مطابقة الخبر للواقع أو عدمها، ٩- علم المخبر بمطابقته له، أو بعدم مطابقته، أو شكّه فيها.
هذه الامور التسعة كلّها امور حقيقيّة موجودة في الخارج، لكنّها لاتصلح لأن تكون مرادهم من الكلام النفسي، أمّا الامور الثلاثة الاولى فواضحة، فإنّها مربوطة بمقام اللفظ من غير أن تكون متعلّقة بالنفس، وكذا الخامس والسادس والسابع، فإنّها معاني الألفاظ من دون أن ترتبط بنفس المخبر، وأمّا الثامن، أعني مطابقة الخبر للواقع وعدمها فإنّها صفة الجملة لا صفة المخبر.
بقي في المقام أمران: أحدهما: الإرادة ومباديها، والثاني: الحالات الثلاثة، أعني علم المخبر بالمطابقة، وبالمخالفة، وشكّه فيهما، وهذان الأمران وإن كانا صفتين قائمتين بنفس المخبر، إلّاأنّ الأشاعرة لم يريدوهما، فإنّهم صرّحوا بأنّ الكلام النفسي غير العلم كما تقدّم، على أنّ العلم بالمطابقة لم يتحقّق إلّافي بعض الموارد، لما عرفت من تحقّق الشكّ في بعض الموارد، ومن تحقّق العلم بالمخالفة في بعضها، فهذه الصفة ليست أمراً متّحد المآل حتّى يكون هو الكلام النفسي.
وأمّا الإرادة فإنّهم صرّحوا أيضاً بمغايرتها للكلام النفسي كما عرفت، على أنّ الدليل على تحقّق الإرادة إنّما هو كون الإخبار أمراً اختياريّاً كما تقدّم، فلو كانت هي الكلام النفسي فلابدّ من تحقّقه في جميع الأفعال الاختياريّة، كالخياطة والتجارة وغيرهما، مع أنّهم لا يلتزمون بتحقّق الكلام النفسي في
[١] بمادّته وهيئته. منه مدّ ظلّه.