اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨١ - نقد نظريّة السيّد البروجردي رحمه الله حول أوامر النبيّ والأئمّة عليهم السلام
مقلّديه [١]، فما صدر عنهم عليهم السلام من الأوامر في مقام بيان الحكم أوامر مولويّة صادرة عن اللَّه عزّ وجلّ ببيانهم عليهم السلام، فإنّهم حينما يقولون مثلًا: «صلّوا» يكون بمعنى أنّ اللَّه سبحانه يقول: «صلّوا».
ويؤيّده أنّ أحدهم عليهم السلام لو سئل عن علّة أمره الذي يكون من قبيل القسم الأوّل لم يُجب بعدم صدور الأمر عنه، بخلاف ما إذا سئل عن سبب القسم الثاني من أوامره، فلو سئل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام عن أنّك لِمَ أمرتنا بقتال الخوارج لم يجب بأنّي لم آمركم، بل أجاب بأنّ في قتالهم مصلحة الإسلام وحفظ بيضته، أو نحو هذا الجواب، وأمّا لو سئل مثلًا عن أنّك لِمَ أمرتنا بصلاة الجمعة لأجاب بأنّي لم آمركم بها، بل اللَّه تعالى أمركم بإتيانها، وهذا ما يشهد عليه الوجدان السليم.
والعجب من سيّدنا البروجردي رحمه الله حيث علّل في مقدّمة كتاب «جامع أحاديث الشيعة» حجّيّة قول الأئمّة عليهم السلام حتّى بالنسبة إلى أهل السنّة بما ورد عن الصادقين عليهما السلام بأنّ كلّما حدّثاه فهو عن آبائهما عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن جبرئيل عليه السلام عن اللَّه عزّوجلّ [٢].
فمع ذلك كيف جعل الأوامر الصادرة عنهم عليهم السلام في مقام بيان الأحكام أوامرهم، مع أنّ مقتضى هذه الروايات أنّ كلامهم كلام اللَّه عزّوجلّ حقيقةً، كما أنّ كلام الرواة عند نقل الحديث كلامهم عليهم السلام واقعاً، فكما أنّ زرارة مثلًا إذا قال: «سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: صلِّ صلاة الجمعة» يكون ناقلًا للأمر لا آمراً، فكذلك النبيّ والأئمّة عليهم السلام حينما يبيّنون أحكام اللَّه تعالى ويبلّغونها إلى
[١] والفرق بين الفقيه والمعصومين عليهم السلام أنّهم قاطعون بأحكام اللَّه تعالى، والفقيه لا يقدر غالباً إلّاعلى تحصيل الظنّ بها، فأوامرهم أوامر اللَّه تعالى قطعاً، وأوامر الفقيه أوامره سبحانه ظنّاً. منه مدّ ظلّه.
[٢] جامع أحاديث الشيعة ١: ١٨١ و ١٨٢، باب حجّيّة فتوى الأئمّة عليهم السلام، الحديث ٣ و ٧.