اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٣ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
وفيه أوّلًا: أنّ دعوى رجوع جميع القضايا المتضمّنة للأحكام أو أكثرها سواء كانت خبريّة أم إنشائيّة إلى القضايا الحقيقيّة فاسدة، لوضوح عدم رجوع مثل «أقيموا الصلاة» و «أوفوا بالعقود» إليها.
نعم، لا بأس بالقول بكون «المستطيع يجب عليه الحجّ» قضيّة حقيقيّة، لكنّه لم يوجد بهذه العبارة في دليل شرعي أصلًا، بل الدليل هو قوله تعالى: «وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١]، إلّاأن يقال باتّحادهما معنى، فلا بأس حينئذٍ بالقول برجوع الآية الشريفة إلى قضيّة حقيقيّة، وهي «المستطيع يجب عليه الحجّ».
وثانياً: رجوع جميع القضايا الحقيقيّة إلى الشرطيّة ممنوع، ألا ترى أنّا لا نجد في قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ» شيئاً يصلح لأن يصير مقدّماً للشرطيّة، فإنّ مفادها «إقامة الصلاة واجبة» والمحمول في هذه القضيّة وإن كان صالحاً لأن يجعل تالياً للشرطيّة، إلّاأنّ الموضوع لا يصلح لأن يجعل مقدّماً كما هو واضح، نعم، يمكن القول برجوع مثل «المستطيع يجب عليه الحجّ» إلى شرطيّة، وهي قولنا: «أيّها الناس إذا استطعتم يجب عليكم الحجّ».
والضابط في ذلك أنّ كلّ تكليف كان فيه المكلّف معنوناً بعنوان خاصّ [٢]، كالمستطيع ونحوه يرجع إلى قضيّة شرطيّة، وأمّا ما لم يكن كذلك فلا، فقوله تعالى: «وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» حيث إنّه متضمّن
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] هذا العنوان الخاصّ سمّاه المحقّق النائيني موضوع الحكم، ففي آية الحجّ لنا امور ثلاثة: ١- الحكم، وهو الوجوب، ٢- متعلّقه، وهو الحجّ، ٣- موضوعه، وهو المستطيع. م ح- ى.