اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٦ - بيان الحقّ في المسألة
الخارج، تعالى اللَّه وأوليائه عن ذلك علوّاً كبيراً.
فإنّه يقال: إنّما يلزم الكذب إذا أتى بها بداعي الإخبار والإعلام لا لداعي البعث، كيف وإلّا يلزم الكذب في غالب الكنايات، فمثل «زيد كثير الرماد» أو «مهزول الفصيل» لا يكون كذباً إذا قيل كناية عن جوده ولو لم يكن له رماد أو فصيل أصلًا، وإنّما يكون كذباً إذا لم يكن بجواد، فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ، فإنّه مقال بمقتضى الحال.
هذا مع أنّه إذا أتى بها في مقام البيان فمقدّمات الحكمة مقتضية لحملها على الوجوب، فإنّ تلك النكتة إن لم تكن موجبة لظهورها فيه فلا أقلّ من كونها موجبة لتعيّنه من بين محتملات ما هو بصدده، فإنّ شدّة مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب موجبة لتعيّن إرادته إذا كان بصدد البيان مع عدم نصب قرينة خاصّة على غيره [١]، إنتهى.
وذهب بعضهم إلى عدم ظهورها في الوجوب، لتعدّد المجازات فيها، وليس الوجوب بأقواها بعد تعذّر حملها على معناها.
بيان الحقّ في المسألة
أقول: قد عرفت أنّ أهمّ ما استدلّ به على ظهور الصيغة في الوجوب أمران: ١- حكم العقل والعقلاء بأنّ صدورها عن المولى حجّة على العبد وموجب لاستحقاقه العقوبة على المخالفة، ٢- تبادر الوجوب عند استعمالها بلا قرينة.
فمن تمسّك هناك بالأوّل- كالإمام الخميني وآية اللَّه البروجردي ٠- فلا
[١] كفاية الاصول: ٩٢.