اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٢ - ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
وللمحقّق الكبير، الاصولي المتبحّر- الذي كان ماهراً في الفلسفة أيضاً- الشيخ محمّد حسين الاصفهاني رحمه الله كلام يناقض كلام الإمام رحمه الله.
وهو أنّ التقدّم على قسمين: ١- علّي، ٢- طبعي [١]، فالتقدّم العلّي وصف لوجوب الوجود لا لنفس الوجود، فإنّ العلّة ليست متقدّمة على المعلول، بل وجوبها متقدّم على وجوبه، أمّا التقدّم الطبعي فهو وصف للوجود، وهو على أربعة أقسام: لأنّ المتقدّم إمّا مقوّم للمتأخّر، كما إذا كان جزئه، أو مقتضيه وفاعله، كالنار المقتضية للإحراق، أو متمّم [٢] لفاعليّة الفاعل، كمحاذاة المادّة المحترقة مع النار، فإنّها متمّمة لتأثير النار في الإحراق، أو مكمّل [٣] لقابليّة القابل، كعدم الرطوبة في المادّة المحترقة، فإنّه مكمّل لقابليّتها للاحتراق، وكعدم السواد في الجسم المكمّل لقابليّته لعروض البياض عليه.
فما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّه «لو اقتضى التضادّ توقّف وجود الشيء على عدم ضدّه توقّف الشيء على عدم مانعه لاقتضى توقّف عدم الضدّ على وجود الشيء توقّف عدم الشيء على مانعه [٤]، بداهة ثبوت المانعيّة في الطرفين وكون المطاردة من الجانبين، وهو دور واضح» [٥]. فاسد، لأنّ وجود أحد
[١] قال سيّدنا الحكيم رحمه الله- في حقائق الاصول ١: ٣١٠-: التقدّم الطبعي في الاصطلاح تقدّم العلّة الناقصة على المعلول، وأمّا تقدّم العلّة التامّة فهو التقدّم بالعلّيّة. م ح- ى.
[٢] ويعبّر عنه بالشرط. م ح- ى.
[٣] ويعبّر عنه بعدم المانع. م ح- ى.
[٤] فإنّ عدم الشيء تارةً يستند إلى عدم مقتضيه، واخرى إلى عدم شرطه، وثالثةً إلى وجود مانعه، فعدم الشيء يتوقّف أحياناً على وجود ضدّه توقّف عدم الشيء على وجود مانعه. منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام صاحب الكفاية رحمه الله.
[٥] كفاية الاصول: ١٦١.