اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣١ - إشكال الإمام الخميني رحمه الله على هذا الدليل
إن قلت: لا إشكال في أنّ الحمل في قولنا: «اجتماع النقيضين محال» و «شريك الباري ممتنع» إنّما هو بلحاظ وجود الموضوع خارجاً مع أنّه ليس بموجود في الخارج.
قلت: هذا النوع من القضايا وإن كانت موجبة ظاهراً إلّاأنّها في الحقيقة سالبة محصّلة مفادها «لا يكاد يمكن تحقّق اجتماع النقيضين وشريك الباري في الخارج»، والسالبة المحصّلة تصدق بانتفاء الموضوع أيضاً كما عرفت.
فعلى هذا لا مجال للقول بأنّ عدم أحد الضدّين مقدّمة للضدّ الآخر، أو متّحد معه رتبةً، لأنّ العدم بطلان محض لا ثبوت له أصلًا، فكيف يمكن حمل المقدّميّة أو الاتّحاد في الرتبة عليه مع أنّ «ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له».
إن قلت: فكيف أثبتوا في الفلسفة التأثير والتأثّر للعدم حيث قالوا: «عدم العلّة علّة لعدم المعلول»؟
قلت: هذه القضيّة في الواقع تأكيد لقولهم: «وجود العلّة علّة لوجود المعلول»، والمراد به أنّ ارتباط المعلول بالعلّة في غاية الشدّة بحيث لو انتفت العلّة انتفى المعلول، لا أنّ لعدم العلّة ثبوتاً يؤثّر به في عدم المعلول فيصير هو أيضاً أمراً ثابتاً.
كيف وهم قالوا: «إنّ العدم بطلان محض لا ثبوت ولا شيئيّة له أصلًا» [١].
هذا حاصل كلام الإمام الخميني رحمه الله في المسألة.
[١] تهذيب الاصول ١: ٤١٧.