اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩ - دفع ما أورده المحقّق الخوئي على المشهور
والترجّي، فهيئات الجمل أمارات على أمر من الامور النفسانيّة، وهو في الجمل الخبريّة قصد الحكاية، وفي الجمل الإنشائيّة أمر آخر [١].
إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
دفع ما أورده المحقّق الخوئي على المشهور
وفيه أوّلًا: أنّه قال بانحصار وجود المعنى في نحوين: حقيقي واعتباري، ولم يقم دليلًا على نفي الثالث، فيمكن دعوى ثبوت الوجود الإنشائي أيضاً، ودعوى تحقّقه باللفظ.
وثانياً: أنّا لا نسلّم تحقّق مثل البيع والنكاح من الامور الاعتباريّة في نفس البائع والزوجة قبل عقدهما، بل يوجدان بوجود إنشائي اعتباري بسبب صيغتيهما، والمعتبر هو البائع المنشئ والزوجة المنشئة، سواء اعتبرهما الشارع والعقلاء أيضاً أم لا، فإن اعتبراهما كانا بيعاً ونكاحاً شرعيّين وعقلائيّين أيضاً، وإلّا بقيا في مرحلة الوجود الإنشائي الذي أنشأه البائع والزوجة بلفظ «بعت» و «زوّجت» من دون أن يترتّب عليه أثر شرعي أو عقلائي. فلا وجود للبيع والنكاح قبل عقدهما، وهذا ما يحكم به العقلاء، على أنّ النكاح مثلًا لو وجد بمجرّد اعتبار الزوجين من دون أن يكون لفظ في البين، وكان اللفظ لمجرّد إبراز ما في أنفسهما لم يحتج إليه فيما إذا كان ما في ضميرهما معلوماً، مع أنّا نقطع بلزوم الصيغة عند العلم والجهل.
فالحقّ ما ذهب إليه المشهور من أنّ «الإنشاء هو القول الذي يوجد به مدلوله في نفس الأمر».
[١] البيان في تفسير القرآن: ٤٣٥.