اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٦ - المقدّمات المفوّتة
مترشّحة من الإرادة المتعلّقة بذيها، وأنّ وجوبها ناشٍ عن وجوبه، وبعبارة اخرى وجوبه يسري إليها.
ويردّه أنّ القول بالترشّح والسريان بمعنى العلّيّة كما هو ظاهره ممنوع، ضرورة أنّ الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة ليست علّةً للإرادة المتعلّقة بالمقدّمة بحيث تتحقّق قهراً بمجرّد تحقّقها، بل كلّ واحدة منهما ناشئة عن مباديها الخاصّة بها، وكذلك وجوب المقدّمة ليس معلولًا لوجوب ذيها، بل كلّ منهما معلول للإرادة المتعلّقة به.
والملازمة بين الإرادتين أو بين الوجوبين عند القائلين بها ليست بمعنى العلّيّة بحيث لو أراد المولى ذا المقدّمة لتحقّقت منه إرادة قهريّة متعلّقة بالمقدّمة، ولو أوجبه لوجبت قهراً وبدون اختياره، بل بمعنى أنّ العقل يكشف عن أنّ المولى حينما يريد شيئاً يتوقّف على شيء آخر، يريد ذلك الشيء الآخر المتوقّف عليه أيضاً بإرادة مسبوقة بمباديها، من تصوّره والتصديق بفائدته وغيرهما. نعم، فائدة ذي المقدّمة أصليّة، بخلاف فائدة المقدّمة، إذ فائدتها هي الوصول إلى ذي المقدّمة، والملازمة بين الوجوبين أيضاً تكون بمعنى استكشاف العقل عن أنّ المولى إذا أوجب شيئاً أوجب مقدّمته أيضاً بإرادته واختياره.
وملاك حكم العقل بالملازمة عند القائلين بها هو توقّف ذي المقدّمة على مقدّمته، وكما أنّ هذا الملاك موجود عند وجوب ذي المقدّمة بالفعل بالنسبة إلى مقدّمته المقدورة في ظرفه، كذلك هو موجود عند عدم وجوبه فعلًا لعدم تحقّق شرطه بعدُ بالنسبة إلى المقدّمة المقدورة قبل ظرف وجوبه غير المقدورة فيه، سيّما إذا كان شرط الوجوب مقطوع الوقوع، فلو فرض أنّا نقدر على الوضوء قبل وقت الصلاة ولا نتمكّن منه بعده، وفرض أنّ الوضوء شرط