اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٧ - نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
ويرد عليه- كما قال سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره- أنّ الإضافة التي هي من إحدى المقولات هي النسبة الحاصلة للشيء بانتسابه إلى غيره، ومن خواصّها كون المتضائفين متكافئين قوّةً وفعلًا، فحينئذٍ فلو كانت تلك الخصوصيّة حاصلة من إضافتها إلى الشيئين فلا معنى لحصول أحد الطرفين أعني الواجب دون الطرف الآخر أعني الشرط، إذ الإضافة الفعليّة تستلزم تحقّق الطرفين بالفعل، فإنّ الابوّة والبنوّة الفعليّتين تستلزمان وجود الأب والابن فعلًا [١]، فالحصّة من طبيعي المقتضي المتّصف بكونه مضافاً فعلًا كيف ينتزع منها هذا العنوان مع عدم شيء يصلح أن يكون مضافاً إليه بالفعل.
وإن شئت قلت: إنّ القضايا المبحوث عنها في الفنّ سوى السالبة المحصّلة يجب فيها تحقّق الموضوع في مقام الصدق [٢]، فلو فرض كون الصوم مضافاً بالفعل لزم صدق كون الأغسال مضافاً إليه بالفعل، فينتقض القاعدة المسلّمة من وجوب وجود الموضوع في الموجبات [٣].
ثمّ إنّ الموارد التي توهّم انخرام القاعدة فيها لا تخلو إمّا أن يكون المتقدّم أو المتأخِّر شرطاً للتكليف أو الوضع أو المأمور به.
[١] وأمّا ما ذكرناه من المثال- لتقريب ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله إلى الذهن- من علمنا بالامور الماضية المتصرّمة أو المستقبلة المتأخّرة فلا يثبت به دعواه، لأنّ طرف الإضافة إنّما هو المعلوم بالذات، أعني الصورة الحاصلة من الخارج في الذهن الموجودة في زمن وجود العلم، لا المعلوم بالعرض الذي هو الأمر الحقيقي الخارجي.
فليس لنا إضافة فعليّة أحد طرفيها موجود بالفعل دون طرفها الآخر. منه مدّ ظلّه.
[٢] لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له. م ح- ى.
[٣] تهذيب الاصول ١: ٢٩٩.