اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٩ - في المقام
قال المحقّق الخراساني والنائيني رحمهما الله: نعم، بدعوى أنّ لازم كون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة اعتبار كون المورد قابلًا للتقييد، فما لم يكن قابلًا له لم يكن قابلًا للإطلاق أيضاً [١].
كلام السيّد الخوئي
«مدّ ظلّه»
في المقام
وذهب بعض الأعلام «مدّ ظلّه» إلى عدم الملازمة بين استحالة التقييد واستحالة الإطلاق ولو كان المقابلة بينهما من قبيل مقابلة العدم والملكة، بل قال: أحد المتقابلين كذلك إذا كان مستحيلًا كان الآخر ضروريّاً، وناقش في كلام المحقّقين: الخراساني والنائيني نقضاً وحلّاً:
أمّا نقضاً: فبأنّ الإنسان جاهل بحقيقة ذات الواجب تعالى، ولا يتمكّن من الإحاطة بكنه ذاته سبحانه حتّى نبيّنا صلى الله عليه و آله، وذلك لاستحالة إحاطة الممكن بالواجب، فإذا كان علم الإنسان بذاته تعالى مستحيلًا لكان جهله بها ضروريّاً، مع أنّ التقابل بين الجهل والعلم من تقابل العدم والملكة، فلو كانت استحالة أحدهما تستلزم استحالة الآخر لزم استحالة الجهل في مفروض المقام، مع أنّه ضروري وجداناً، فضلًا عن أن يكون مستحيلًا، وبأنّ الإنسان يستحيل عادةً أن يكون قادراً على الطيران في السماء، مع أنّ عجزه عنه ضروري عادة، وليس بمستحيل، فلو كانت استحالة أحد المتقابلين بتقابل العدم والملكة تستلزم استحالة الآخر لكانت استحالة القدرة عادةً في مفروض المثال تستلزم استحالة العجز، مع أنّ الأمر ليس كذلك.
وأمّا حلّاً: فلأنّ قابليّة المحلّ المعتبرة في التقابل المذكور لا يلزم أن تكون
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ١٥٥.