اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٠ - نقد كلام صاحب المعالم رحمه الله
للفعل المتوقّف عليها، كما لا يخفى على من أعطاها حقّ النظر [١]، إنتهى.
أقول: هذه العبارة ظاهرة في القضيّة الحينيّة لا الشرطيّة، فمفادها أنّ المقدّمة واجبة في حال إرادة الفعل المتوقّف عليها، لا أنّ وجوبها مشروط بإرادته، والفرق بينهما واضح، فإنّ كثيراً منهم قالوا بمفهوم الشرط وانتفاء الجزاء بانتفائه، لظهور القضيّة الشرطيّة في أنّ الشرط علّة منحصرة للجزاء، بخلاف القضيّة الحينيّة حيث لم يقل أحد بثبوت المفهوم لها، فكم فرقاً بين قول المولى:
«أكرم زيداً إن جائك» وبين قوله: «أكرم زيداً حين مجيئه» أو «في حال مجيئه» وكذا بين قولنا: «يجب عليك الوضوء إن أردت الصلاة» وقولنا: «يجب عليك الوضوء في حال إرادة الصلاة»، ومقتضى عبارة المعالم هو الثاني، والمنسوب إليه هو الأوّل.
نقد كلام صاحب المعالم رحمه الله
وكيف كان، فكلام صاحب المعالم رحمه الله يدلّ على نوع تضييق في دائرة وجوب المقدّمة دون ذي المقدّمة، سواء كان بنحو القضيّة الشرطيّة كما نسب إليه، أو الحينيّة كما هو ظاهر عبارته.
ويرد عليه أنّ أصل الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها وإن لم تكن واضحة، إلّاأنّ تبعيّة وجوبها لوجوبه في الإطلاق [٢] والاشتراط بناءً على الملازمة واضحة لا تكاد تخفى كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله [٣].
[١] معالم الدِّين وملاذ المجتهدين: ٧١.
[٢] هذا ما عبّر به صاحب الكفاية، وإن كان الصحيح المناسب لظاهر كلام صاحب المعالم أن يقال: «في التوسعة والتضييق» كما عرفت. منه مدّ ظلّه.
[٣] كفاية الاصول: ١٤٢.