اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٧ - المبحث السادس في الأمر الواقع عقيب الحظر
في الأمر الواقع عقيب الحظر
المبحث السادس: في الأمر الواقع عقيب الحظر
اختلف القائلون بظهور صيغة الأمر في الوجوب وضعاً أو إطلاقاً فيما إذا وقعت عقيب الحظر، أو في مقام توهّمه [١] على أقوال:
نسب إلى المشهور ظهورها في الإباحة، وإلى بعض العامّه ظهورها في الوجوب، وإلى بعض تبعيّتها لما قبل النهي إن علّق الأمر بزوال علّة النهي [٢]، إلى غير ذلك.
ولابدّ لنا قبل بيان الحقّ في المسألة من توضيح لكلام المشهور القائلين بظهورها في الإباحة، وهو أنّ غرضهم ليس كون الصيغة حقيقةً في غير معناها الحقيقي الأوّلي إذا وقعت عقيب الخطر، أو في مقام توهّمه، بل بعد تسليم كونها
[١] المراد بالتوهّم أعمّ من الظنّ والشكّ والوهم. منه مدّ ظلّه.
[٢] هذا إذا وقع الأمر عقيب النهي المقطوع وعلّق بزوال علّته، وأمّا إذا وقع في مقام توهّم النهي أو وقع عقيبه، ولكن لم يعلّق بزوال علّته، سواء لم يعلّق أصلًا، أو علّق بشيء غيره، كان ظاهراً في الوجوب، كسائر الموارد التي لم يقع فيها عقيب الحظر ولا في مقام توهّمه أصلًا. ويمكن التمثيل لوقوع الأمر عقيب النهي المقطوع وتعليقه بزوال علّته بتعليق الأمر بقتل المشركين على انسلاخ الأشهر الحرم في قوله تعالى- في سورة التوبة، الآية ٥-: «فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» والشهر الحرام جعل سبباً لحرمة القتال في قوله تعالى- في سورة البقرة، الآية ٢١٧-: «يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ» فعلّق الأمر في الآية الاولى بزوال علّة النهي، فيدلّ على الوجوب، لأنّ قتال المشركين قبل الأشهر الحرم كان واجباً. منه مدّ ظلّه في توضيح كلام هذا البعض من العامّة.