اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٩ - مقتضى التحقيق في المقام
المجاز اعتماداً عليه أم لا، صار مجملًا، فإذا قال: «رأيت أسداً وذئباً يرمي»، وشككنا في أنّ المراد من الأسد هل هو معناه الحقيقي أو المجازي، لأجل الشكّ في أنّه جعل لفظ «يرمي» قيداً للكلمة الأخيرة فقط، أو لكلتا الكلمتين، صارت كلمة «أسد» مجملةً غير ظاهرة، لا في معناها الحقيقي، ولا في معناها المجازي، وذلك لأنّ الشكّ في اعتماد المتكلّم على ما يصلح للقرينيّة يوجب إجمال الكلام، فلا يكون ظاهراً في المعنى الحقيقي، لاحتمال الاعتماد عليه، ولا في المعنى المجازي، لاحتمال عدم الاعتماد عليه.
هذا بناءً على ما هو الحقّ من أنّ أصالة الحقيقة شعبة من أصالة الظهور، فعلى هذا بناء العقلاء على أصالة الحقيقة إنّما هو لأجل الظهور في المعنى الحقيقي، فيرتفع بنائهم بارتفاع الظهور، وأمّا بناءً على كون أصالة الحقيقة أصلًا عقلائيّاً تعبّديّاً وإن لم يكن ظهور في البين، فلابدّ من حمل الأسد في المثال المتقدّم والأمر في ما نحن فيه، على المعنى الحقيقي الأوّلي، ولكن كون أصالة الحقيقة أصلًا تعبّديّاً مستقلّاً مردود عندنا.
وبالجملة: لا فرق بين المقام وبين قول القائل: «رأيت أسداً وذئباً يرمي» في تحقّق الإجمال في كليهما، لأجل الاقتران بما يصلح للقرينيّة، وإن كانت القرينة في المثال مقاليّة وخاصّة، وفي المقام مقاميّة [١] وعامّة.
والحاصل: أنّ الأمر الواقع عقيب الحظر أو في مقام توهّمه يكون مجملًا ما لم يقترن بقرينة اخرى.
[١] القرينة المقاميّة: هي القرينة الحاليّة، في مقابل القرينة اللفظيّة المقاليّة. منه مدّ ظلّه.